تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يقولونه ، كان يجب فيمن أحسن إلى غيره بضروب « 1 » من الإنعام ، كتخليصه وتخليص أهله وأولاده من المهالك وأمواله من النهب ، ثمّ ندم على ذلك وأظهر الندامة عليه لغيظ « 2 » حصل له على ذلك الغير - أن يبطل استحقاقه الشكر منه ، وأن يقبح من ذلك الغير من شكره ما كان يحسن من قبل ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك . وأمّا كبر المعصية وزيادة عقابها على ثواب الطاعة ، فغير مزيل للثواب أيضا بما ندلّ عليه من بطلان التحابط ، هذا هو الكلام فيما ادّعوا أنّه يزيل الثواب . فإن قيل : هلّا جاز أن يزول استحقاق الثواب بإسقاط مستحقّه ، كما يجوز زوال العقاب بعفوه تعالى عن مستحقّه وإسقاطه عنه . قلنا : إسقاط الثواب عبث ، إذ لا نفع فيه لمسقطه ولا لمن يسقط عنه ، إذ هو تعالى منزّه عن المنافع والمضارّ ، فلا ينتفع بإسقاطه عنه ، فعلى هذا هو تعالى ساخط كاره ، لإسقاطه فلا يسقط بإسقاط مستحقّه هذا ، كما أنّ أحدنا إذا أبرأ غريمه عن دينه فردّ إبراءه له ، فانّه لا يبرأ ذمّته ، ولا يسقط عن ذمّة المدين . فإن قيل : هلّا جاز من مستحقّ الثواب هبته ونقله إلى غيره . قلنا : لا ، وذلك لأنّ الثواب يستحقّ بطريقة التعظيم والتبجيل ، وتعظيم من لا يستحقّه قبيح . وأمّا الكلام عليهم فيما ادّعوا كونه مزيلا للعقاب فانّه يجري على هذا النهج ، وذلك بأن يقال : العقاب المستحقّ لو أزاله شيء سوى العفو ، لكان إمّا أن يعلم ذلك ضرورة أو استدلالا ، ودعوى الضرورة غير صحيح بما ذكرناه من قبل . ودعوى الاستدلال باطل أيضا بما نقدح « 3 » به في استدلالاتهم ، ثمّ
هامش
( 1 ) م : بضرب . ( 2 ) م : بغيظ . ( 3 ) م : يقدح .