الممثّل له « 1 » .
وأمّا قوله : وعلى أنّا انّما نقول أنّ قوله : أشهدك أنّ عبدي حرّ ، يجب أن ينصرف إلى زيد المذكور في أوّل الكلام ليثبت لتقديم التعريف فائدة ، وليس كذلك الخبر فإنّه وإن لم يعن بالمولى الأولى ، لثبتت للمقدّمة فائدة ، فقد ذكرنا أنّ هذا السؤال ممّا أورده غيره وأوردناه نحن على أنفسنا وأجبنا عنه ، فلا وجه لإطالة القول بإعادته .
وأمّا قوله : فليسوا بأن يحملوا قوله : فمن كنت مولاه على المقدّمة أولى منّا إذا حملناه على المؤخّرة وهو قوله : اللّهم وال من والاه .
فالجواب عنه أن نقول : أوّلا : قوله : « اللّهم وال من والاه » مبالغة في ترتيب القوم في طاعته وحثّهم عليها والنزول تحت حكمه وأمره ونهيه بالدعاء لهم ، وهذا لا يعدّ مؤخّرة مقابلة لتلك المقدّمة حتى يقال : ليس حمل قوله : « فعليّ مولاه » على معنى المقدّمة أولى من حمله على معنى المؤخّرة ، ألا ترى أنّه لو صرّح بأن يقول : من كانت طاعتي عليه مفترضة فطاعة عليّ مفترضة عليه ، ثمّ قال :
« اللّهم وال من والاه » لكان كلاما صحيحا لائقا بعضه لبعض . ولا فرق في هذا الغرض وهو المبالغة في حثّهم على طاعته وترغيبهم فيها بين هذا الدعاء وبين أن يدعو لهم بطول العمر وكثرة المال والولد وحصول المقاصد عاجلا ورفعة الدرجات آجلا ، ولعلّه إنّما دعا لهم بهذا الدعاء مراعاة لتجنيس « 2 » اللفظ ، لأنّ من عادة الفصحاء التجنيس في اللفظ وإن لم يتجانس المعنى ونظيره ما يروى عنه عليه السلام : إنّي لا احبّ العقوق ، من شاء أن يعقّ عن ولده فليفعل « 3 »
هامش
( 1 ) م : به .
( 2 ) ( م ) : مراعاة التجنيس في . . .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 194 .