وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
« 1 » ولو أراد الإمامة لكان إماما مع النبيّ ، لأنّ قوله : فعليّ مولاه إخبار عن الحال ، فدلّ على أنّه أراد الموالاة والنصرة « 2 » هذه ألفاظه .
الجواب يقال له : أمّا جميع ما قدّمته على أقوالك التي حكينا ألفاظها فقد ذكرها غيرك وأوردناها على أنفسنا وأجبنا عنها بما هو كاف للمنصف ، وأمّا ما ذكرته بعدها من قولك : - وأمّا تشبيههم ذلك بقول القائل : أتعرف عبدي زيدا ؟ أشهدك أنّ عبدي حرّ ، فليس بكلام مستعمل ، وانّما المستعمل هو أن يقول : أشهدك أنّه حرّ - فغير مسلّم ولا صحيح ، بل هو مستعمل ، لأنّ من يذكر غيره باسم أو وصف يخصّه ولا يشرك فيه غيره ثمّ أراد أن يخبر عنه ويضيف شيئا ، فانّه قد يذكره بما ذكره أوّلا من الاسم أو الوصف الخاصّ ، وقد يذكره بوصف أو اسم يشركه فيه « 3 » . . . ، على أنّ القول الأوّل الذي هو غير محتمل يدلّ على أنّه المعنيّ بالقول الثاني ، وقد يذكره بضمير عائد إليه « 4 » ، على ما يقتضيه رأيه ، ألا ترى أنّ القائل إذا قال لمخاطبه : أرأيت الرجل المسمّى زيدا الذي دخل المسجد مع عمر وثمّ أراد أن يخبر عنه بما عمله بعمرو ، فانّه ربما يقول : زيد الذي وصفته لك صنع بعمرو كذا وكذا ، وربما يقول : إنّ الرجل صنع بعمرو كذا ، وربما يقول : إنّه عمل بعمرو كذا ، وجميع ما قاله من أنّ « 5 » ذلك لو كان قليل الاستعمال أو عديمه لكان مقصودنا يتمّ بتقديره بأن نقول : أليس لو استعمل أحد مثل ذلك لكان يجب حمل الكلام الثاني المحتمل على معنى الكلام الأوّل الذي هو غير محتمل ، وفي الجملة القدح في المثال لا « 6 » يقدح في
هامش
( 1 ) البقرة : 98 .
( 2 ) ليس لدينا كتاب الغرر .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 4 ) ( م ) : بضميره .
( 5 ) جملة : « وجميع ما قاله من أنّ » ليس في ( م ) ، وبدلها « وأنّ » .
( 6 ) « لا » : ليس في ( ج ) .