القطع ، وذلك - أي تعظيم الإمام - ينبئ عن كثرة ثوابه الذي يقترن به مثل ذلك التعظيم العظيم .
فإن قيل : هذه الطريقة انما يتم بعد ثبوت عصمته ، وثبوت عصمته كاف في بيان كونه أكثر ثوابا .
قلنا : العصمة لا يكفي في كثرة الثواب ، فانّ المعصوم لا يبيّن عن غيره بكونه أكثر ثوابا ، وإنّما يبين عنه بأنّه لا يستحق شيئا من الذمّ والعقاب وغيره يستحق ذلك ، هذا كما نقوله في تميّز الواجب من المندوب إليه ، لأنّا نقول : الواجب لا يتميّز من المندوب إليه بكثرة المدح والثواب عليه لأنّ من الممكن أن يزيد ما يستحقّ على بعض المندوبات من المدح والثواب ، كبناء قنطرة أو مسجد أو إغناء فقير على ما يستحقّ على بعض الواجبات من ذلك كأداء نصاب واحد من الزكاة المفروضة الواجبة ، وانّما لم يتميّز الواجب عن المندوب إليه باستحقاق الذم على الإخلال به على بعض الوجوه دون المندوب .
فإن قيل : كما تعبّدنا بأن نعظّم الإمام ونفضّله على أنفسنا وعلى غيرنا على الوجه الذي ذكرتموه كذلك تعبّدنا بتعظيم أمرائه وعمّا له ونوّابه فيجب بمثل الطريقة التي ذكرتموها في الإمام أن نقطع على كون كلّ واحد منهم أكثر ثوابا منا .
قلنا : ما ثبتت عصمة الامراء والنوّاب حتى نقطع بسببها على أنّ تعظيمهم ينبئ عن الاستحقاق كما في الإمام ، ولو ثبتت عصمتهم لكنّا نقول بذلك ، إلّا أنّه ما ثبتت .
وثالثها : ما قد ثبت كونه حجّة في الشرع كالنبيّ ، فكما وجب في النبيّ أن يكون أكثر ثوابا من الامّة ، كذلك يجب في الإمام ، وأمّا الذي يدلّ على كونه أفضل في الظاهر وفيما هو متقدّم عليهم فيه وفي العلم بالسياسة ما قد علمنا من قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو متقدّم عليه فيه ، ألا ترى أنّا نعلم وكلّ
المنقذ من التقليد — صفحة 287
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٨٧