مريدا بإرادة معدومة أولى من أن يكون كارها بكراهة معدومة مضادّة لها ، فيلزم أن يكون مريدا للشيء كارها له في حالة واحدة ، وهذا محال . فلم يبق الا أن يستحقّه لمعنى محدث .
ثمّ قالوا : ذلك المعنى المحدث لا يخلو من أن يحلّ ذاته ، وهو محال ، لأنّ ذاته تعالى ليست محلّا للحوادث أو يحلّ غيره ، وهو الثاني من القسم ثمّ قالوا : ذلك الغير إمّا أن يكون حيّا أو غير حيّ . إن لم يكن حيّا لم يصحّ وجود الإرادة فيه ، وإن كان حيّا كانت الإرادة مختصة بذلك الحيّ ، لأنّه تبارك وتعالى لا يكون بتلك الإرادة مريدا ، إذ لو كان مريدا بإرادة توجد في حيّ ، لوجب أن يكون كارها بكراهة توجد في حيّ آخر ، وكان يلزمه إذا أراد أحد الحيّين ما كرهه الآخر أن يكون تعالى مريدا لذلك الشيء كارها له في حالة واحدة ، وهذا محال ، قالوا : فلم يبق إلّا أن تكون الإرادة التي يريد بها موجودة لا في محلّ .
المنقذ من التقليد — صفحة 86
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٨٦