تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فعل نفعا أو دفع ضرر يدعوه إلى ذلك الفعل ، ثمّ كونه عالما صادر عن المعنى فيكون معنويّا عند المشايخ ، ثمّ دعوته إلى الفعل لا تسند إلى المعنى . وبالجملة إطلاق القول بأنّه مريد لذاته يوهم أنّا نذهب مذهب النجار في المسألة وانّا نثبته تعالى مريدا لجميع الكائنات ، وهذا خلاف يذهب إليه . والذي يدلّ على فساد ما ذهب إليه النجار في هذه المسألة ، هو أنّه تعالى لو كان مريدا لذاته لوجب أن يكون مريدا لكلّ ما يصحّ أن يكون مرادا . كما أنّه لمّا كان عالما لذاته ، وجب أن يكون عالما بكلّ ما يصحّ أن يعلم ، وكلّ ما يصحّ حدوثه يصحّ أن يكون مرادا ، وكان يجب أن يكون مريدا لكلّ ما يصحّ حدوثه ، وفي ذلك لزوم كونه مريدا لحدوث الكفر من المؤمن ، لأنّه صحيح الحدوث ، وقد أجمعت الأمّة على أنّه تعالى لا يريد الكفر من المؤمن ، وكان يلزم أن يريد حدوث كلّ ما نهى عنه ، لصحّة حدوث جميع ذلك ، فقد علمنا أنّه كاره لما نهى عنه ، وكان يلزم أن يكون مريدا لها كارها لها في حالة واحدة ، وهو محال . وبمثل هذه الطريقة يعلم أنّه لا يجوز ان يريد بإرادة قديمة من حيث انّ عند أصحاب الصفات القديمة أنّ تعلّق الإرادة القديمة عامّ في جميع المرادات . ومن وجه آخر : وهو أن يكون إثبات قديم آخر معه ، وسنبيّن أنّه لا يجوز أن يكون في الوجود قديم سواه تعالى . وامّا أصحابنا فإنّهم لمّا أثبتوا كونه تعالى مريدا حالة زائدة على سائر أحواله قالوا : لا يخلوا تلك الحالة من أن تكون مستحقّة لنفسه تبارك وتعالى أو لغيره . وغيره إمّا أن يكون موجبا أو مختارا والموجب إمّا أن يكون معدوما أو موجودا ، والموجود إمّا أن يكون قديما أو محدثا . قالوا : ولا يجوز أن يستحقّ تعالى صفته بالفاعل ، وأبطلوا كون تلك الحالة مستحقّة للنفس أو للمعنى القديم بما ذكرناه ، وأبطلوا كونها مستحقّة لمعنى معدوم ، بأن قالوا في العدم ضدّ الإرادة من الكراهة ، فليس القديم بأن يكون