عيناه يوم خيبر ، فتفل عليه السلام فيهما فلم ترمد بعد ذلك ، ودعا له بأن يصرف اللّه عنه الحرّ والبرد . فكان بعد ذلك لباسه في الصيف والشتاء واحدا .
ومن معجزاته عليه السلام : أنّ طفيل بن عمرو السدوسيّ لمّا أسلم قال :
اذهب إلى قومي فأدعوهم ، فاجعل لي علامة فجعل في جبينه نورا وقال : هذه مثلة ، فجعله من بعد في علاقة سوطه ، فصار إلى قومه ، فقالوا : إنّ الخيل ليلتهب فدعاهم فأسلموا مقدار ثمانين نفسا وكان يسمّى ذا النور .
ومن معجزاته عليه السلام : أنّه استسقى فلمّا جاء المطر ، شكا إليه أهل المدينة من خراب المنازل ، فقال عليه السلام : « حوالينا ولا علينا » فصار الغيم كالإكليل حول المدينة ويمطر والشمس طالعة في نفس المدينة .
ومن معجزاته عليه السلام انشقاق القمر والقرآن ناطق به .
فإن قيل : بيّنوا صحّة هذه الأخبار التي أوردتموها المتضمّنة لهذه المعجزات ، فانّها في حيّز الآحاد ، ثمّ بيّنوا أنّ أسباب الحيل مفقودة في هذه الأمور حتى يمكنكم الحكم بأنّها معجزات .
قلنا : معاذ اللّه أن تكون هذه الأخبار في حيّز الآحاد ، فانّ المسلمين تواتروا بها خلفا عن سلف ، وهي بينهم شائعة ذائعة ، فمسلمو زماننا هذا يروون هذه الأخبار على كثرتهم ويذكرون أنّهم أخذوها عمّن يساويهم من أسلافهم وأولئك الأسلاف أيضا يروونها عن أسلافهم ، وكذا إلى الاتصال بالذين عاينوا وشاهدوا هذه المعجزات ، وهم خلق كثير أيضا ، فلا يخلو من أن يكونوا صادقين فيما نقلوه من هذه الأخبار أو كاذبين ، فإن كانوا كاذبين لم تخل الحال في ذلك من أحد أمور .
فأمّا أن يقال : إنّ هذه الأكاذيب وقعت منهم اتفاقا من دون مواطاة مشافهة أو مكاتبة أو مراسلة . وهو محال من حيث العادة ، كما يستحيل اتّفاق الناس كلّهم واجتماعهم .
المنقذ من التقليد — صفحة 492
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٤٩٢