أمير المؤمنين ، لأنّ آحاد تلك الأخبار لمّا كانت كثيرة علم بها معناها وهو سخاء حاتم وشجاعة أمير المؤمنين ، بل حصول « 1 » العلم بأنّه عليه السلام كان صاحب معجزات أولى وأقوى من حصول العلم بسخاء حاتم وذلك لأنّ الأخبار الواردة بتفاصيل معجزاته عليه السلام أضعاف أضعاف الأخبار الواردة في تفاصيل سخاء حاتم .
وأمّا بيان فقدان أسباب الحيل في هذه الآيات ، فهو أنّ أكثرها لا يمكن ولا يتمّ « 2 » فيه الحيلة ، مثل انشقاق القمر وحديث الاستسقاء وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل وخروج الماء من بين أصابعه وحديث عناق أمّ معبد ومجىء الشجرة إليه ورجوعها عنه لا يتمّ أيضا فيه الحيلة . وإنّما يتمّ التلبيس والحيلة في الخفيف من الأجسام التي يجلب بالتلفك والقزّ وغيره من الخيوط والآلات الضعيفة اللطيفة التي يمكن إخفاؤها .
فأمّا ما يجذب به الشجرة النابتة في الأرض المترسّخة عروقها فيها ، فانّه يكون حبلا قويا وآلة كثيفة ، ويحتاج الجاذب بها إلى إفراغ وسعه وبذل مجهوده في فعل الاعتمادات الموجبة لقلع الشجرة بين منبتها وشقّ الأرض في مجيء الشجرة وجذبها ، ويحتاج في رجوعها إلى آلة أخرى بها يدفعها إلى موضعها . وكلّ هذا ممّا يجب أن يشاهد ويعاين ، فكيف يجوز أن يخفى مثل ذلك ؟ !
فإن قيل : جوّروا أن يكون في الأجسام جسم يجذب الشجرة كما أنّ فيها حجرا يجذب الحديد .
قلنا : لو كان في الأجسام ما يجذب الشجرة لعثروا عليه ولظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتّى علمه كلّ أحد . وكما أطّلع على باغض الخلّ وغيره ، وبذلك جرت العادة .
هامش
( 1 ) م : حصل .
( 2 ) م : يثمر .