وفي هذه الغزاة أيضا : إنّ الناس شكوا إليه قلّة الماء ، فدعا عليه السلام ، فمطروا حتى أنّ الغدر إن كانت تتباجس بالماء .
ومنها : أنّه لمّا نزل الحديبيّة استنفدوا ماء البئر حتّى أخذوا الماء مع الطين .
فدفع عليه السلام سهما إلى البرّاء بن عازب ليغرزه في البئر ويقول : « بسم اللّه » فنبع الماء حتى قالوا : لولا أنّا أخذنا البراء لغرق ، حتّى كانوا يغرفون الماء من رأس البئر « 1 » .
ومنها : أنّ قوما شكوا إليه قلّة ماء بئرهم في الشتاء فتفل في بئرهم فانفجر بالماء الزلال العذب المعين .
ومن معجزاته تكثير الطعام القليل .
فمن ذلك أنّه عليه السلام لمّا نزل قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
قال : لعليّ عليه السلام : « شوّ فخذ شاة وجئني بعسّ من لبن ، وادع لي بني أبيك بني هاشم » . ففعل ذلك ودعاهم ، فدخلوا وهم أربعون رجلا ، وأكلوا حتّى شبعوا ، وشربوا حتّى ارتووا ، وما يرى في الطعام إلّا أثر أصابعهم ولبن العسّ على حاله ، فقال أبو لهب « كاد ما سحركم محمّد » ، فقاموا قبل أن يدعوهم ، فأمره أن يفعل مثل ذلك في اليوم الثاني والثالث . وهذا مشهور عند أهل النقل والتواريخ « 2 » .
ومن ذلك : حديث جابر يوم الخندق قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خميصا وهو يعمل في الخندق ، فذبحت عناقا وطحنت المرأة صاعا من شعير وخبزته ، فقلت : « صنعت طعاما فسر معيّ » فقال عليه السلام : « أنا وأصحابيّ » فاستحييت ، فقلت : « أنت وأصحابك » ، فقال عليه السلام :
« قوموا إلى دعوة جابر » ، فجئت وأخبرتها « 3 » ، فقالت : « هذا هو الفضيحة » ،
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 123 ح 213 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 92 ح 153 .
( 3 ) م : وأخبرت المرأة .