ولأنّ من مكر واستهزأ وسخر بمن يعلم ذلك كان مكره واستهزاؤه وسخريّته عائدا بالمضرّة عليه ، ويقال هو المسخور منه ، ويقال للعالم بما يفعله : الساخر الماكر الذي حلم عنه ، هو الماكر به والساخر منه والمستهزئ به .
وفي كتاب نبيّ من الاثني عشر قوله : « وأينما هربوا فثمّ يمكر بهم الربّ ، فيطرح مصيدته عليهم » .
وقال داود في الزبور : « والباني الساكن في السماء يضحك بهم ويسخر منهم » .
وإن كان في القرآن :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
، « 1 » ومعناه : أغضبونا .
ولهذا قال تعالى :
« انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 2 » .
ففي كتبهم أنّه ندم واستراح ومشى وتبرّم وانتقل . وفي الفصل الرابع من أشعيا : « اسمعوا يا آل بيت داود ، أحقر أن تتّبعوا الرجل حتّى تريدوا أن تتعبوا اللّه ربّي أيضا كذلك سيعطكم ربّكم آية هذه العذراء تحبل وتلد ابنا » .
وإن كان في القرآن آيات متشابهة في الجبر ، ففيه :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 3 » .
وفي بعض كتبهم قال : « أخذ الأبناء بذنوب الآباء إلى سبعة أعقاب » .
فإن تعلّقوا بما في القرآن من الآيات المقتضية بظاهرها أنّه يحول بين المرء وبين ما كلّفه ويمنعه دونه مثل قوله تعالى :
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً »
« 4 » ، وقوله :
« وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً »
« 5 » ،
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 55 .
( 2 ) الزخرف : 55 .
( 3 ) الانعام : 164 .
( 4 ) الاسراء : 45 .
( 5 ) الانعام : 25 والاسراء : 46 .
( 6 ) الاسراء : 46 .