تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من جملة حيّ آخر ، أو بأن ثبت لبعضها أمر لم يثبت للآخر . ومعلوم خلاف ذلك ، فلم يمكن إثبات تميّز بينها . وإذا لم يمكن إثبات تميّز بينها لم يثبت بينها التغاير والتعدّد ، فبطلت الكثرة ، وقد أبطلنا الوحدة أيضا ، فلم يبق إلّا أن لا يكون الأجناس في العدم ذوات . فإن قيل : يتميّز البعض عن البعض ، بأن علم أنّ هذا يكون من جوهر زيد ، والآخر يكون من جوهر عمرو ، وأنّ بعضها من السماء وبعضها من الأرض ، إلى أمثال هذا . قلنا : هذه أمور مترتبة ، والأمور المترتبة لا تؤثّر في أحكام سابقة عليها . ومن وجه آخر ، وهو أنّ قول القائل : هذا من جوهر زيد وهذا من جوهر عمرو ، فيه إثبات تميّز بينهما . قيل : كونهما من جملة الحيّين ، لأنّ هذا وهذا يقتضي التميّز ، فالتميّز ، يكون سابقا على كونهما من جملة الحيّين ، فلا يجوز أن يحال به على ذلك ، وقد قال بعضهم بتميّز الجواهر المعدومة بعضها عن بعض ، وكذا سائر المتماثلات المعدومة يكون بعضها غير البعض . وهذا تغيير عبارة ، وذلك لأنّ معنى الغيريّة أيضا هو التميّز . فما ذا صار البعض غيرا للبعض ، أبأن حصل له صفة لم تحصل للآخر أو حلّه فيما لم يحلّه الآخر ، أو صدر منه حكم أو فعل لم يصدر من الآخر ؟ كلّ هذا مفقود فالتميّز مفقود فالغيريّة أيضا مفقودة بيّن ذلك أنّ ألخص ما قيل في حدّ الغيرين أنّهما المذكوران اللّذان لا يشملهما « 1 » ذكر واحد . فهذا على ما ترى فيه أنّهما مذكوران ، وفيه إثبات الاثنينيّة فيهما ، ونحن إنّما نطلب ما به صار اثنين وهو مفقود . فثبت بهذا أنّه لا معنى لما ذكره من الغيريّة ولا فرح فيه فتحقق ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) م : يشبههما .
المنقذ من التقليد — صفحة 48 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي