تذكرونه ، ولئن جمع بينهما ثمّ فرضنا طروّ البياض الذي لا يكون فناء على تلك الذات ، فإنّه يلزم أن تنعدم تلك الذات من حيث أنّها سواد ، ولا تنعدم من حيث أنّها متحيّزة فتكون موجودة معدومة في حالة واحدة ، وهذا محال .
ومعلوم أنّ هذه الاستحالة إنّما تلزم إذا كان الوجود زائدا على التحيّز وهيئة السواد حتّى يلزم إذا خرج عن هيئة السواد أن يخرج عن الوجود تبعا لها وإن ثبت له صفة الوجود ، بسبب أن التحيّز ثابت فيه ، فيتبعه ثبوت الوجود . فأمّا إذا فرض أن الوجود ليس بزائد على صفة الجنس ، يكون هذا التقدير تقديرا لحصول ذات واحدة على هاتين الصفتين لا غير . فإذا طرأ عليه البياض الذي وصفوه إنّما يلزم أن يخرج عن هيئة السواد ، ويبقى متحيّزا . ولا استحالة في خروج الموصوف بصفتين عن أحد الصفتين وبقائه على الأخرى .
ثم وهذه الدلالة مبنيّة على أنّ المتحيّز ذات وحالة ، وكذلك السواد ذات وحالة حتّى يمكن فرض اتّصاف الشيء الواحد بصفتين وأمّا إذا كان المتحيّز أمرا واحدا والسواد أمرا واحدا ، كيف يتأتّى من الفاعل أن يجعل الشيئين شيئا واحدا .
إذا تقرّر هذا ، فغير مسلّم أنّ المتحيّز ذات وحالة فعليهم أن يبيّنوا أنّه ذات وحالة « 1 » ، حتّى يتمّ دلالتهم ، على أنّا قد بيّنا أن المتحيّز أمر واحد ، وأنّه ليس ذاتا وحالا ، فبطل مبنى استدلالهم هذا .
قالوا : إنّ المعدوم ذات وعين ، وإنّه على صفة ، وأنّ تلك الصفة ليست ظاهرة بنفسها وإنّما تظهر باقتضائها المقتضى كظهور الجوهريّة باقتضائها المتحيّز ، وصفة السواد باقتضائها الصفة المخصوصة التي هي الحلوكة ، وأنّ تلك الصفة لا تقتضي مقتضاها إلّا بشرط متجدّد ، والّا كان يلزم أن يكون
هامش
( 1 ) م : حال .