تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فلا يمكنكم القطع على أنّ القرآن من فعل اللّه تعالى أو أنّ اللّه في ظهور القرآن على النبيّ خرق عادة على أنّه ، عليه السلام ، كان يقول : إنّ ملكا ينزل عليه بهذا القرآن ، فلم لا يجوز أن يكون ذلك الملك كاذبا على اللّه ؟ ولا يمكنكم دفع هذا السؤال بأن تقولوا : العلم بأنّ في الوجود ملكا وجنيّا طريقه السمع وقول النبيّ فقبل صحة نبوّته كيف يعلم الجنّي أو الملك حتّى يجوز أن يكون القرآن من فعله ، وذلك لأنّ العلم بالجنّي والملك وإن كان طريقه السمع : فتجويز وجودهما في العقل ، وذلك كاف في توجيه السؤال . وكذا لا يمكنكم دفع الحوالة في ذلك على الملك بأن تقولوا : إنّ الملائكة معصومون ، فلا يكذبون . وذلك أنّ العلم بعصمتهم طريقه السمع ، وقبل العلم بصحّة السمع لا طريق إلى العلم بها . فالعقل بعد تقدير وجودهم الجائز في قضيّته يجوّز فقد عصمتهم ، وعادة الملائكة في الفصاحة غير معلومة ، فمن الجائز أنّها فوق عادة العرب . قلنا : هذا السؤال غير متّجه على من جعل حجّة إعجاز القرآن الصّرفة ، وأنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي بها كانوا متمكّنين من المعارضة ، أي لم يخلق فيهم تلك العلوم التي أجرى العادة بخلقها فيهم ، وذلك لا يتعلّق بغير اللّه تعالى ، لا بجنّي ولا النبيّ ولا ملك . فلو لم يكن عليه السلام ، صادقا في دعواه لما سلبهم اللّه تعالى تلك العلوم ، بل كان يخلق فيهم ما أجرى به العادة ، وإنّما يتّجه هذا السؤال على من جعل جهة إعجازه فرط الفصاحة ، دون الصّرفة . وقد أجاب من قال بذلك بوجوه ذكرنا أكثرها عند الكلام في حدّ المعجز وما يتعلّق به واعترضناها « 1 » ، مثل قولهم : إنّ هذا استفساد يجب عليه تعالى المنع منه ، وقولهم : إنّ المعجز إنّما يدلّ على صدق المدّعي لكونه خارقا للعادة فإذا
هامش
( 1 ) م : واعترضنا بما .