أريد به أنّه غير دالّ على صدق النبيّ عليه السلام ، وأنّ العباد يقدرون عليه .
فأمّا أنّه معجز بمعنى أنّه خارق للعادة بنفسه أو بما يستند إليه ، فموقوف على العلماء المبرّزين والمتكلّمين المحققين .
على انّه يلزم ، من جعل جهة إعجاز القرآن الفصاحة ، الشناعة أيضا لأنّهم يقولون إن كلّ من قدر على الكلام من العرب والعجم يقدرون على مثل القرآن ، وإنّما ليست لهم علوم بمثل فصاحته .
ويلزم من قال : إنّ اللّه تعالى أحدث القرآن قبل كلّ شيء ، أن لا يكون القرآن نفسه معجزا عنده لأنّ إحداثه لم يطابق الدعوى ، وإنّما نزول الملك به هو المعجز .
ويلزم من قال إنّ جهة إعجاز القرآن هي ما تضمنه من الإخبار عن الغيوب أن لا يكون أكثر القرآن معجزا لخلوه من ذلك .
وهذا يخالف ما أجمعت الأمّة عليه ، من كون جميع القرآن معجزا ، أو يخالف ما وقع به التحدّي ، لأنّ التحدّي وقع بجميع القرآن وبعشر سور منكرات وبسورة منكّرة . فما شنّع به السائل على أصحاب الصرفة يتجه مثله على أكثر أرباب المذاهب في جهة إعجاز القرآن .
فإن قيل : لو كان المعجز هو الصرف ، لما خفي ذلك على فصحاء العرب ، لأنّه إذا كان يتأتى منهم قبل التحدّي ، ما تعذّر عليهم بعده وعندما راموا معارضته « 1 » . فالحال في أنّهم صرفوا عن المعارضة يكون ظاهرة جليّة ، فلا يبقى بعد ذلك شكّ في صدقه ، عليه السلام ، في دعواه النبوّة ، فلم لم ينقادوا له .
قلنا : بل لا بدّ من أن يكونوا عالمين بتعذّر ما كان متأتّيا منهم ، لكنّه يجوز ويمكن أن ينسبوه إلى الاتفاق أو إلى السحر ، على ما كانوا يرمونه به ، واعتقادهم
هامش
( 1 ) م : المعارضة .