تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لم يفعل ذلك الذي يصلح عنده مع علمه بذلك ، دلّ ذلك على انّه ما أراد صلاحه . ألا ترى : أنّ من أراد صلاح ابنه ، وعلم أنّه لا يصلح إلّا بالرّفق به ، وعلم أنّه لا مضرّة على أحد في الرفق به وليس فيه وجه آخر من وجوه القبح ، فانّ داعيه إلى صلاحه يدعوه إلى أن يرفق به ومتى لم يرفق به والحال ما وصفناه ، علم العقلاء أنّه ما أراد صلاحه . وهذه الطريقة إنّما تدلّ على أنّ المكلّف لا بدّ أن يفعل اللطف وأنّه يقع منه لا محالة ، ولا تدلّ على انّه واجب بمعنى استحقاق الذمّ بالإخلال به . فهي نظير لبعض ما يستدلّ به أصحاب الأصلح في الدنيا . ومنها : أن قالوا : اللطف نفع للمكلّف ، وليس فيه مضرّة ولا وجه من وجوه القبح ولا يؤدّي إلى ما لا نهاية له . لأنّ اللطفيّة ليست أمرا يعلّل بصفة الجنس ، حتّى يلزم اشتراك جميع ما يكون من ذلك الجنس فيه ، وهو - أعني اللطف - مقدور له تعالى . وما هذا سبيله لا بدّ من أن يفعله تعالى على مذهب من يقول بوجوب الأصلح في الدنيا . وهذا الزام على أصحاب الأصلح إذا خالفوا في وجوب اللطف ثمّ وهو « 1 » أيضا لو دلّ فإنما يدل على وجوب اللطف من جهة الداعي أي على أنّه لا بدّ من وقوعه ، ولا يدلّ على وجوبه ، بمعنى استحقاق الذمّ بالإخلال به . فأمّا من لم يقل بوجوب اللطف ، فانّه يتمسّك بأن يقول : لو وجب فعل اللطف لفعله اللّه تعالى بالكفّار وجميع العصاة ، ولو فعل بهم لما عصوا . فيقال له : اللطف إنّما يجب فعله بالمكلّف إذا كان له لطف يطيع عنده ، والكفّار والعصاة لا لطف لهم فيفعله تعالى ، ولو كان لهم لطف يطيعون عنده لفعله اللّه بهم ، ولا يمتنع أن لا يكون للعصاة لطف ، كما لا يمتنع أن يكون
هامش
( 1 ) م : رجعوا .