فيه غضاضة ولا تلحقه بسببه مشقّة ولا يكون فيه مفسدة ، فانّه يجب عليه فعل ذلك الذي علم أنّه لا يجيبه إلّا عنده ممّا ذكرناه ووصفناه . ولا فرق بين أن لا يفعل ما ذكرناه ، وبين أن يغلق الباب في وجهه في أنّ كلّ واحد منهما نقض للغرض . فكما يقبح أن يغلق الباب في وجهه ويمنعه من فعل ما دعاه إليه من حضور ضيافته ، فكذلك يقبح أن يقطب في وجهه ويمتنع من فعل ما علم انّه عنده يحضر ممّا وصفناه . فبان أنّه يجب فعل اللطف الذي عنده يحصل غرض المكلّف وهو الطاعة .
ومنها : أن قالوا : إنّ اللّه تعالى مريد لصلاح المكلّف . فإذا أعلم أنّه لا يصلح إلّا باعطائه المال والولد أو المرض أو الصحّة ، وأنّه لا وجه من وجوه القبح في شيء من ذلك وأنّه متمكّن من جميع ذلك ومن كلّ شيء منه ، فانّه لا بدّ من أن يفعل ذلك ، لأنّ كلّ من هذه صفته فانّه يفعل عنده يقع الصلاح لا محالة .
فإن قيل : من أين أنّه تعالى مريد لصلاح المكلّفين ؟
قلنا : قد تقدّم بيان هذا ، حيث بيّنا أنّه كلّف من تكامل فيه شروط التكليف ، وأنّه مريد الطاعات من المكلّفين .
فإن قيل : ولم قلتم إنّه تعالى يعلم انّ المكلّف لا يصلح إلّا عند فعل ما ذكرتموه وأنّه ليس فيه وجه من وجوه القبح .
قلنا : كلامنا هذا مفروض على أنّ المكلّف هذه حاله وأنّه لا يصلح إلّا بشيء ممّا ذكرناه . وإذا كان المكلف بهذه الحالة والقديم جلّ جلاله عالم بكلّ شيء وجب أن يعلم ذلك لأنه داخل في جملة المعلومات وكذا يعلم أنّه متمكّن ، من جميع ذلك ، لأنّ تمكّنه من ذلك داخل في وجوه المعلومات .
فإن قيل : ولم قلتم إن من أراد إصلاح غيره وعلم ما ذكرتموه ، فإنّه يفعل لا محالة ما يصلح عند الغير ؟
قلنا : لأنّ داعيه إلى إصلاح حاله يدعوه إلى أن يفعل ما يصلح عنده ، ومتى
المنقذ من التقليد — صفحة 302
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣٠٢