تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يتوقف عليها العلم بالثواب والعقاب . وإذا كان الكلام في العدل كلاما في أفعاله تعالى وتنزيهه عن القبائح والإخلال بالواجب ، وجب أن نبيّن أوّلا حقيقة العدل وحقيقة الفعل وبيان مراتبه من الحسن والواجب والقبيح ، ونبيّن أنّه تعالى قادر على القبيح وعلى الإخلال بالواجب ، ليكون تنزيها له تعالى عن فعل القبيح وعن الإخلال بالواجب مدحا له . وإذا نزهناه تعالى عن القبائح - ولا شك أنّا نجد في العالم قبائح كثيرة - احتجنا إلى أن نبيّن أنّها من فعل العباد ، وذلك يستدعي بيان أنّ العباد فاعلون لتصرّفاتهم . وعلى طريقة الشيوخ يجب أن يقدّم القول ، في أنّ العباد فاعلون ، على القول في تنزيهه تعالى عن القبائح ، لأنّهم يستدلّون على تنزيهه عزّ وجلّ عن القبيح بالرّجوع إلى الشّاهد وأنّ المخيّر بين الحسن والقبيح كالصّدق والكذب المستغني بالصّدق الحسن عن الكذب القبيح ، لا يختار القبيح الّذي هو الكذب . وذلك يبنى على أنّه قادر عليهما وأنّه فاعل لما يقع منه . أمّا العدل ، فانّه مصدر : « عدل يعدل » ، يذكر ويراد به الفعل وقد يراد به الفاعل . فإذا أريد به الفاعل كان مجازا ، والمراد به المبالغة في وصفه بأنّه عادل ، أي كثير العدل ، كما يقال : رجل صوم وفطر ، على هذه الطريقة ، وإذا أريد به الفعل فقد قيل في حدّه ومعناه إنّه إيفاء حقّ الغير عليه واستيفاء الحقّ منه . وقد قدح في هذا الحدّ بأن قيل : يلزم عليه القول بأنّ لا يكون خلق الخليقة ابتداء عدلا ، لأنّه ليس ذلك إيفاء حقّ الغير عليه والاستيفاء الحقّ منه . وقيل : فالأولى أنّ يحدّ بأنّه كلّ فعل حسن يفعل بالغير لينتفع به ، أو يستضرّ به ، يعنون بما يستضرّ العقاب والذمّ لمن يستحقّها . ولا أرى في التحديد الاوّل خللا .