[ الرد على الصابئة ]
وامّا الصابئة ، فانّه قد يحكى عنهم أنّهم ليقولون : للعالم صانع أحكم الفلك وجعل نجومه مدبّرة لما في العالم ، وأضافوا ما يحدث في العالم من الحيوان والنبات إلى النجوم ، وإنّهم يعبدون النجوم ، ثمّ نحتوا الأصنام على صورها يعبدونها بالنهار إذا غابت النجوم ويذهبون إلى أنّ النجوم توجب بطباعها ، التدبير في العالم ، وربما قالوا بأنّها قديمة .
والرّدّ عليهم هو أن نقول : لا شك في أن النجوم أجسام والجسم لا يكون إلّا محدثا على ما بيّناه ، ثمّ وهي ليست أحياء فكيف يصدر عنها الأفعال !
وأقوى ما يستدلّ به على كونها غير أحياء إجماع المسلمين على أنّها مسخّرات وقد استدلّ على أنها مسخّرات غير متحيّرات : بحركتها التي تجري على طريقة واحدة ، إذ الحيّ القادر المختار لا بدّ من أن تختلف حركاته لاختلاف دواعيه .
وقد استدلّ على كون الشمس غير حيّة على الخصوص بحرارتها المفرطة التي يستحيل أن يبقى معها الحياة . ولو سلّمنا أنّها أحياء قادرة لما كانت قادرة الّا بقدرة كما في غيرها من الأجسام التي هي أحياء قادرة . وإذا كانت كذلك كان يجب أن لا يقدر على الاختراع ، كما لا يقدر غيرها من القادرين بالقدرة .
فكيف تؤثّر في الأجسام الأرضيّة من الحيوان والنبات على بعدها منها ، وكان لا يصحّ منها أصول النعم التي بها تستحقّ العبادة كما لا يقدر عليها غيرها من القادرين بالقدرة فلا يحسن عبادتها .
أمّا عبادتهم الأصنام فمن أقبح ما يكون « وذلك لأنّ الأصنام جمادات غير حيّة ولا قادرة ومعلوم هذا ضرورة من حالها ، فكيف تحسن عبادتها مع أنّ العبادة لا تستحق إلّا بأصول النعم ؟
أمّا قولهم :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
« 1 » على ما حكى القرآن
هامش
( 1 ) الزمر : 3 .