تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولا إله ، وأيضا فكيف يجوز أن يبطل الابن ، ولو جاز ذلك لجاز أن يبطل الأب . وبعد ، فناسوت المسيح كان كنا سوت غيره في الجسميّة واللحميّة فكيف يقال أبطل أحدهما الآخر ! فإن كان الناسوت أبطل اللاهوت لم يصحّ ، لأنّ المحدث لا يبطل القديم : ولو جاز ذلك جاز أن يبطل المحدث أقنوم الأب . وإن كان اللاهوت أبطل الناسوت لم يصحّ ، لأنّ ناسوت المسيح كان على ما كان عليه من قبل . ويقال للنسطوريّة على قولهم « إنّ المسيح جوهران اقنومان بعد الاتحاد » : ليس يخلو الجوهران من أن يكونا قديمين أو محدثين ، أو أحدهما قديم والآخر محدث ، فإن كانا قديمين كانوا قد أثبتوا ناسوت المسيح قديما ، وفيه إثبات قديم رابع . وإن كانا محدثين كانوا قد عبدوا المحدث وأثبتوا الابن الأزلي محدثا وإن كان أحدهما قديما والآخر محدثا كانوا قد عبدوا المحدث مع القديم ويلزم من فسّر الاتحاد منهم بأنّ الابن أثّر في المسيح ، ودبّر على يديه من حيث ظهر عليه الأفعال الإلهيّة أن يقولوا إنّه اتحد أيضا بسائر الأنبياء قبل عيسى عليه السلام ، لأنّ الأفعال الإلهيّة التي هي المعجزات ظهرت على أيديهم كما ظهرت على يدي عيسى عليه السلام . ويلزم الملكائيّة - إذا قالوا : إنّ المسيح جوهران أقنوم واحد من حيث أن الاتحاد لم يكن به بل بالإنسان الكليّ - أن يقال لهم : قولوا : إنّ المسيح جوهر واحد ، كما أنّه أقنوم واحد . ثم يقال لهم : ما تعنون بقولكم : « إنّ الاتحاد كان بالإنسان الكليّ » ؟ أتريدون به أنّ الاتحاد كان بالإنسان المتصوّر بالعقل ؟ أو تريدون به أنه وقع بكلّ إنسان شخصيّ ؟ إن أردتم الأوّل لزم أن لا يكون عيسى ابن اللّه ولا إلها ، لأنّه كان ناسوتا شخصيّا . وإن أردتم الثاني ، لزمكم أن يكون كلّ واحد من الناس ابن اللّه ، لأنّ الاتحاد حصل به .