تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والذي يدلّ على ذلك أنّه لو تصوّر كونه مشتهيا لم يخل من أن يشتهي لنفسه أو بشهوة قديمة أو محدثة . والأقسام كلّها باطلة ، فيجب الحكم باستحالة كونه مشتيها لنفسه . وبيان استحالة كونه مشتهيا لنفسه ، هو انّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مشتهيا لسائر المشتهيات وأجناسها . كما أنّه لمّا كان عالما لنفسه وجب أن يكون عالما بسائر المعلومات ووجوهها وأجناسها . ولو كان كذلك للزم أن يكون قد فعل من المشتهيات أكثر ممّا فعل ، وقبل آن فعله . وذلك لأنّه كان يعلم أنّه كلّما زاد في المشتهى ازدادت لذّته ولا يلحقه في ذلك مضرّة لا عاجلة ولا آجلة ، فكان يكون ملجأ إلى فعل الزائد . وكذلك كان يكون عالما بأنّه لو فعلها قبل أن فعلها لتعجّلت لذّاته أو لم يلحقه مشقّة ولا مضرّة لا عاجلة ولا آجلة ، فكان يكون ملجأ إلى فعلها قبل ذلك وقد علمنا خلاف ذلك . وبيان أنّه لا يجوز أن يشتهي بشهوة قديمة هو أنّه لو كان كذلك للزم أن يكون قد فعل المشتهيات قبل آن فعلها ، لأنّه كان يكون عالما أيضا بأنّه لو فعلها قبل آن فعلها لتعجّلت لذاته بها ولا تلحقه في تقديمها مشقّة فكان يكون ملجأ إلى فعلها قبل آن فعلها ، ويلزم أن لا يستقرّ وجود المشتهيات على تقدير وقت وكان فيه إثبات قديم آخر معه وذلك غير جائز . وبيان أنّه لا يجوز أن يشتهي بشهوة محدّثة هو ما ذكرناه أيضا من « 1 » لزوم محال آخر ، وهو أن يكون ملجأ إلى خلق الشهوة والمشتهى جميعا ، لأنّه يعلم أنّه كلّما زاد في الشهوة والمشتهى مرتّبا عليها ازدادت لذّته ولا يلحقه مضرّة . وكلّما قدّمها كانت لذته متعجّلة ، فكان يجب أن لا يستقرّ وجود المشتهيات لا على قدر ولا على تقدير وقت . وذلك لأنّا نعلم أنّ من علم أنّ له في أن يفعل فعلا ويترتّب
هامش
( 1 ) م : مع .
المنقذ من التقليد — صفحة 112 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي