أخذنا حبلا آخر خمسون ذراعا وشددنا فيه حلقة وجعلناها في طرف الحبل الذي في الخشبة ثم جذبنا الدلو فإنه يصعد الحبل خمسين ذراعا ويصعد الدلو مائة ذراع .
الثاني : نفرض بيتا طوله ألف فرسخ وفتحنا فيه فتحة مقابلة للشمس ، فإنه حين تطلع الشمس يقطع شعاعها مسافة البيت ومحال قطع هذه المسافة الطويلة في الزمان اليسير .
الثالث : أن الشمس وقت طلوعها يبلغ ضوئها إلى أقصى نصف كرة الأرض .
أجاب المتكلمون عن الأول فقالوا : انها كان كذلك ، لأن حركة الحبل الأعلى نصف حركة الدلو والّا فبالنسبة إلى الحبل الأسفل ، فإنه لم يقع الّا مائة ذراع ، لأن الحبل الأسفل كان من نصف البئر إلى أسفلها فانقلب بحركة الحبل الاعلى فصار من نصفها إلى أعلاها ومن نصفها إلى أسفلها خمسون وإلى أعلاها خمسون ، فإذا انقلب الحبل من أسفلها إلى أعلاها والدلو فيه فقد مرت الدلو بجميع البئر ، وليس ذلك لأجل الطفرة ، لأنا لو فرضنا في الدلو آلة محددة وجردناه على جذع فإنه يظهر أثر ذلك المحدد في جميع الجذع ، ولو كان للطفرة لظهرت العلائم في موضع دون موضع .
وأجابوا عن الثاني : بأن البيت فيه أجزاء مضيئة قليلة الضوء ، فإذا دخل الضوء من الفتحة ظهرت الأجزاء .
وأجابوا عن الثالث : بأن الضوء ينبسط على الأرض من طلوع الفجر على التدريج ، فإذا طلعت الشمس من الأفق اتصل ضوئها بذلك الضوء فلذلك يصل إلى أقصى الأرض ، وهذان سخيفان « 1 » .
هامش
( 1 ) خصوصا على ما أظهره العلم الحديث من سرعة سير النور وان النور يقطع ثلاثمائة الف كيلومتر في ثانية واحدة . وهذا كما يردّ الجوابين كذلك يهدم ما ذكره النظام في الدليل الثاني والثالث .