الاستحقاقان باقيين والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة .
وبيان بطلان التالي أن إيصال الثواب والعقاب إلى المكلف إما أن يكونا في حالة واحدة وهو محال لأن الثواب يجب خلوصه من الشوائب وكذلك العقاب .
وإما أن يكونا في وقتين ، فيجب تقدم أحدهما ويوجد الآخر عقيبه وذلك باطل لأن كل واحد منهما دائم .
الثاني : يلزم حسن ذم من أحسن إلينا بأعظم ما يمكن ان يكون من الإحسان على أقل ضرر صدر منه ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
والجواب عن الأول ، انه مبني على دوام عقاب الفاسق ، وهو باطل بما يأتي .
وعن الثاني ، بالمنع من قبح الذم ، بل يحسن مدحه على الإحسان وذمه على ذلك القبيح « 1 » .
هامش
( 1 ) واعلم أن الآيات المشتملة على ذكر الإحباط كثيرة ، وكلها تتعلق بأعمال الكفار والمشركين الا آية واحدة تتعلق باعمال المسلمين ، وهي قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ( الحجرات : 2 ) .
ويمكن ان يقال : ان رفع الصوت فوق صوت النبي نوع من الوهن والاستخفاف عليه ، وهذا يتفاوت مع سائر المعاصي ، لأنه إن كرر ينجر إلى انكار النبي ، وهو عين الكفر .
وأيضا يمكن ان يقال : ان المراد من الحبط هنا حبط ثواب الملاقاة مع النبي ، قال الطبرسي :
« وقال أصحابنا ان المعنى في قوله :أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْانه ينحبط ثواب ذلك العمل ، لأنهم لو اوقعوه على وجه تعظيم النبي وتوقيره لا تستحقوا الثواب ، فلما فعلوه على خلاف ذلك الوجه استحقوا العقاب وفاتهم ذلك الثواب ، فانحبط عملهم ، فلا تعلق لأهل الوعيد بهذه الآية » ( مجمع البيان ج 9 ص 196 ) .