الرابع : أن اللّه تعالى علم من الكافر أنه لا يؤمن ، فتكليفه بالإيمان تكليف « 1 » لما لا يطاق « 2 » .
الخامس : أن من قال لأكذبنّ غدا ، إن حسن صدقه لزم حسن الكذب ، وان قبح لزم قبح الصدق .
السادس : أن اللّه تعالى فعل الجهل لأنه إنما يحصل عقيب النظر ، والنظر مجموع علوم الا يستلزم الجهل والا لكان الصادق كاذبا هذا خلف .
السابع : لو كان الفعل قبيحا لكان إما من اللّه تعالى وهو باطل اتفاقا أو من العبد وهو باطل ، لأن افعال العبد اضطرارية على ما يأتي .
الثامن : لو كان الفعل حسنا وقبيحا لوجه عائد إليه لكان المعلول سابقا على العلة والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أن قبح فعل الظلم حاصل قبل وجود الظلم فلو كان قبحه معللا به لزم التقدم .
التاسع : أن المعدوم قد يتصف بالحسن والقبح فلا يكونان وصفين ثبوتيين ، بيان الأول أن ما كان حسنا كان تركه قبيحا والترك عدمي ولأن الأفعال الحسنة والقبيحة قبل دخولها في الوجود تكون حسنة وقبيحة .
العاشر : أن جهة قبح الكذب إن كانت عائدة إلى مجموع حروفه الذي لا وجود له كان المعدوم موصوفا بالقبح الثبوتي ، وإن كانت عائدة إلى كل واحد من الحروف كان كل حرف كذبا وكل كذب خبر فكل حرف خبر .
الحادي عشر : إذا قال القائل : زيد في الدار ولم يكن فيها كان قبيحا ، فالمقتضي للقبح إن كان ذات تلك الألفاظ مطلقا لزم القبح وإن طابق وان كان
هامش
( 1 ) هذا الوجه لا يناسب مع المدعى وهو كون الحسن والقبح شرعيين ، على أن الأشاعرة جوزوا تكليف ما لا يطاق فكيف يستدلون هنا بعدمه ؟ والظاهر أنهم تعلقوا بهذا من باب الزام الخصم بما يعتقده ، ولهذا جاء في بعض النسخ : ما لا يطاق القائل .
( 2 ) ج : يطاق القائل .