بأسرهم يسارعون إلى ذمه وإن فرض عدم الشرع .
الثاني : أن كثيرا من العقلاء قد اعترفوا بحسن الأشياء وقبحها كالهند والملحدة .
الثالث : لو لم نعلم بالعقل قبح بعض الأشياء وحسنها لم نعلمها بالشرع والتالي باطل اتفاقا والمقدم مثله ، بيان الشرطية أنا « 1 » إذا لم نعلم قبح الكذب ثم قال لنا اللّه تعالى : إن هذا الشيء قبيح أو نهانا عنه أو أمرنا [ بشيء أو قال لنا أنه حسن جوزنا الكذب في خبره وإن ينهانا عن الحسن ويأمرنا بالقبيح « 2 » ] لأنا حينئذ لم نكن عالمين بأنه حكيم لا يفعل القبيح ، فوجب القول بسابقية العلم بوجوه « 3 » الافعال وبحكمته تعالى .
الرابع : أن الحسن والقبح لو استندا إلى الأوامر والنواهي مطلقا أو بشرط القصد من الآمر والناهي ، لزم تحسين الكفر الذي يأمر به الكافر وتقبيح الإيمان الذي ينهى عنه .
فإن قالوا : إنما المؤثر هو أمر اللّه من حيث إنه خالق ومنعم ، قلنا : وأيّ تأثير لكونه خالقا ومنعما ؟ .
فإن قالوا : الخالق يجب طاعته ، قلنا : علمكم بوجوب الطاعة إن استند إلى العقل اعترفتم ، وإن استند إلى السمع فنحن إنما ألزمناكم في الشرع لم كان أمره واجب الاتباع .
فإن قالوا : الخالق المالك لعبيده لامره ونهيه تأثير في التحسين والتقبيح كالمالك منا لإذنه تأثير في حسن تناول ملكه ولنهيه تأثير في قبحه دون من ليس
هامش
( 1 ) ب : كلمة « أنا » ساقطة .
( 2 ) الف : ما بين المعقوفين ساقط .
( 3 ) الف : كلمة « بوجوه » ساقطة .