البحث السادس في أنه تعالى ليس بمحل للحوادث
ذهبت الكرامية إلى جوازه « 1 » ، والباقي أنكروه ، قال بعض الناس : إن المنكرين لذلك إنما ينكرونه باللسان مع اعترافهم به في المعنى .
أما مشايخ المعتزلة ومثبتوا الأحوال ، فقد وصفوا اللّه تعالى بها مع تجددها كالسامعية والمبصرية والمريدية والكارهية ، وأبو الحسين أثبت العالميات المتجددة في ذاته « 2 » ، والأوائل أثبتوا له تعالى إضافات متجددة زعموا أنها وجودية .
وأبو البركات البغدادي من متأخري المتفلسفة صرح بذلك واضطرب اضطرابا عظيما ، فأثبت لله تعالى إرادات متجددة غير متناهية سابقة ولاحقة يفعل شيئا ثم يريد بعده شيئا آخر فيفعل ثم يريد فيفعل وله إرادة ثانية أزلية .
والحق عندي أنه تعالى يستحيل أن يكون له صفة متجددة على ما عليه الجمهور ، لأنه تعالى غير متغير ، لاستحالة انفعاله عن غيره فلا يقبل التجدد .
واحتج الجمهور عليه بوجوه : الأول أن صفة اللّه تعالى إن كانت صفة كمال استحال خلوه عنها ، لأنه يكون نقصا وهو محال بالإجماع ، وإن كانت صفة نقص استحال ثبوتها له تعالى بالإجماع .
وأيضا لو كان اللّه تعالى قابلا للحوادث لوجب اتصافه بها أو بضدّها ، لأن القابل للصفة لا يخلو عن ذلك ويلزم من ذلك اتصافه بالحوادث أزلا هذا خلف .
وأيضا المفهوم من قيام الصفة بالموصوف حصولها في الحيز تبعا لحصول الموصوف فيه والواجب ليس بمتحيز .
هامش
( 1 ) كما جاء في : البغدادي ، الفرق بين الغرق 217 .
( 2 ) انظر : التفتازاني ، شرح المقاصد ج 4 ص 63 .