البحث الرابع في أنه تعالى ليس في جهة
المعقول من الجهة أنها طرف الامتداد ومن الفيئية « 1 » القيام بما نسب إليه وهذا لا يعقل الّا في المتحيزات ، ونحن قد نفينا عن الواجب تعالى التحيز والقيام بالغير فهو ليس في جهة والظواهر النقلية متأوّلة والمجسمة اتفقوا على أنه تعالى في جهة والكرامية قالوا : إنه في جهة فوق « 2 » .
والمتكلمون استدلوا على بطلان ذلك بغير ما ذكرناه فقالوا : مكانه تعالى إن ساوى الأمكنة كان اختصاصه بأحدها يفتقر إلى مخصص فيكون محدثا ، لأن فعل المختار محدث ، ويستحيل أن يكون اللّه تعالى مجردا عن الجهة ثم يحدث له الاختصاص بها ، وإن خالفها كان موجودا ، لأن العدمات غير متمايزة ، فإن كان مشارا إليه كان الواجب متحيزا هذا خلف ، وإن كان غير مشار إليه لم يكن اللّه تعالى في المكان .
وهذه الحجة عندي ضعيفة ، لأن المخصص إن كان هو ذاته تعالى بالاختيار لم يلزم الافتقار إلى مخصص ، وقوله : العدميات « 3 » لا تتمايز ممنوع ، وقد مضى .
واستدلوا أيضا بأن العالم كرة فلا يكون الباري في جهة فوق لأنه لا فوقية حينئذ .
هامش
( 1 ) اي المنسوب إلى « في » ، وهي من الحروف الجارة .
( 2 ) وقد نص محمد بن كرام مؤسس الكرامية إلى أن معبوده على العرش استقرارا وعلى أنه بجهة فوق ( الشهرستاني ، الملل والنحل ج 1 ص 108 ) .
( 3 ) ب : العدمات .