أنه قادر غير مكوّن وظاهر أنه ليس باقي الصفات .
وأيضا قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، فجعل قوله كن متقدما على الكون .
والحجتان ضعيفتان .
أما الأولى ، فلأن المرجع بالتكوين إلى نفس الفعل في الخارج وإن كان وصفافي الذهن اعتباريا مغايرا له .
وأما الثانية ، فلفظية لا تراد منها الحقيقة .
واستدل بعضهم على النفي بأنه إن عنيتم بهذه الصفة مؤثرية القدرة في المقدور فهي صفة نسبية لا يوجد بدونهما ، وإن عنيتم بها صفة مؤثرة في صحة الفعل فهي القدرة ، وإن عنيتم بها امرا آخر فاذكروه .
فإن قالوا : عنينا ما يؤثر على سبيل الوجوب .
قلنا : فيلزم أن يكون اللّه تعالى موجبا .
وهذه الحجة ضعيفة ، لأن الوجوب اللاحق لا يؤثر في القدرة السابقة والإمكان السابق .
والتحقيق هاهنا ما أقوله ، وهو أنهم إن عنوا بهذه الصفة النسبة الحاصلة بين الأثر والمؤثر فهو باطل لوجوب تأخرها ، وإن عنوا بها كون الذات بحيث يصح منها الفعل فهو راجع إلى كون الذات قادرة فإن هذا حكم راجع إلى القدرة ، وإن عنوا بها كون الذات بحيث يجب عنها الفعل فهو أمر راجع إلى القدرة والإرادة جميعا فإنهما كافيان في ذلك .
مسألة : أثبت أبو الحسين « 2 » اليد صفة مغايرة للقدرة والعين مغايرة للبصر
هامش
( 1 ) النحل : 40 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنه أبو الحسن الأشعري صرح بذلك الفخر الرازي في محصل أفكار