تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والاستواء عبارة عن صفة بها يصير مستويا على العرش والوجه مغايرا للوجود ووافقه على ذلك أبو إسحاق الأسفرائيني ، وأثبت أبو إسحاق صفة توجب الاستغناء عن المكان ، والقاضي أثبت ثلاث صفات أخرى : ادراك الشم واللمس والذوق . وأثبت عبد اللّه بن سعيد « 1 » القدم صفة مغايرة للبقاء ، والرحمة والكرم والرضا صفات مغايرة للإرادة ، واستدلوا على ذلك بالسمع ، ونحن في مقام التوقف . والمتكلمون نفوا ما عدا الصفات السبعة قالوا : لأنا كلّفنا كمال المعرفة فلا بد لها من طريق ولا طريق إلى إثبات هذه الصفات ، وهذه الطريقة انما تدل على نفي معرفة بزائد أما على النفي في نفس الأمر فلا . مسألة : ذهب جمهور المعتزلة والأشاعرة إلى أن حقيقة اللّه تعالى معلومة للبشر لأن وجوده تعالى نفس حقيقته وهو معلوم والمقدمتان سلفتا ، وذهب الأوائل وضرار من متقدمي المتكلمين والغزالي من متأخريهم « 2 » إلى أنها غير معلومة ، لأن المعقول لنا إما صفاته السلبية ككونه ليس بجسم ولا عرض أو الإضافية ككونه قادرا عالما خالقا ، أما غير ذلك فلا . وهذا عندي هو الحق ، وما ذكره المتكلمون في حجتهم فهو مبني على أن حقيقته نفس وجوده ، وللمنازع أن ينازع فيه وأما نحن فنجيبهم بالمنع من العلم بوجوده ، والأوائل أجابوا بهذا وجعلوا المعلوم هو الوجود المطلق المقول بالتشكيك ، وأيضا المعقول منه صادق على كثيرين وذاته صادقة على كثيرين .
هامش
المتقدمين والمتأخرين ص 270 ، ونسب ذلك إليه الا يجيء في المواقف ص 297 و 298 ، ويظهر ذلك من كتاب الأشعري نفسه الموسوم بالإبانة عن أصول الديانة ص 89 . ( 1 ) كما جاء ذلك وما نسب المصنف إلى أبي إسحاق الأسفرائيني في : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص 270 . ( 2 ) نسب هذا القول إلى ضرار والغزالي الفخر الرازي من محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص 271 .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 312 | العلامة الحلي