تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
مسألة : ذهبت الأشاعرة إلى أن اللّه تعالى متكلم بكلام قائم بذاته تعالى قديم ، وأنه واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر أوجب له كونه تعالى متكلما « 1 » بوجوه : أحدها : أن الطلب معنى من المعاني المعقولة ولا يجوز أن يكون هو القدرة والعلم والحياة وغير ذلك من الصفات ، وهو ظاهر إلا في الإرادة . وإنما كان مغايرا لها لأن وجود كل واحد منها قد يحصل بدون الآخر ، أما الإرادة فكثير ما يريد الإنسان شيئا ولا يطلبه لتعذره ، واما الطلب فلأن السيد إذا أمر عبده عند السلطان طالبا إظهار تمرّده ليتضح عذره في عقوبته فإنه في تلك الحالة طالب غير مريد وذلك الطلب هو نفس الكلام . وثانيها : أن ذلك المعنى أعني الطلب باق مع تغير الألفاظ الدالة عليه أعني الكلام اللفظي فدل على التغاير . وثالثها : قول الشاعر :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
« 2 » ورابعها : أنه تعالى موصوف بأنه متكلم إجماعا ، فذلك الوصف إما أن يكون قديما أو محدثا ، والثاني باطل والّا لزم أن يكون محلّا للحوادث ، والأول هو المطلوب .
هامش
( 1 ) هذا هو القول بالكلام النفسي الذي اثبته أبو الحسن الأشعري واشتهر به ، وقد رده المحققون حتى أن النوبختي قال في الياقوت : وكلام النفس هذيان ! وقال العلامة في شرحه : انه غير معقول فان العقلاء كافة لا يصفون بالتكلم الّا من صدر عنه الحروف والأصوات . . . ( أنوار الملكوت في شرح الياقوت ص 139 ) . ( 2 ) هذا الشعر للأخطل كما نسب إليه الفاضل المقداد في اللوامع الإلهية ص 125 والتفتازاني في شرح المقاصد ج 4 ص 150 ، وكان الأخطل مسيحيا يشرب الخمر ومع ذلك كان شاعر الأمويين ، قال عبد الملك بن مروان : لكل قوم شاعر وشاعر بني أمية الأخطل ( أبو الفرج الاصفهاني ، الأغاني ج 8 ص 294 ) .