تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هذا خلف . وأيضا صفاته باقية فيلزم قيام المعنى بالمعنى . وأيضا البقاء إن لم يكن باقيا لم تكن الذات باقية به ، وإن كان باقيا لزم التسلسل . أجابوا عن هذين بوجوه : الأول : أن صفاته يبقى ببقاء الذات فلا تسلسل ولا يلزم قيام المعنى بالمعنى . لا يقال : لو جاز بقاء الصفات ببقاء الذات جاز أن يعلم الصفات بعلم الذات ويقدر بقدرتها . لأنا نقول : التلازم حاصل بين الذات والصفات ، فبقاء أحدهما يستلزم بقاء الآخر بخلاف العلم والقدرة . الثاني : الذات باقية بالبقاء والصفات باقية لذاتها . الثالث : قال بذاته تعالى بقاءان : أحدهما يقتضي بقاء الذات ، والاخر يقتضي بقاء الصفات . وهذه الأجوبة عندي ضعيفة . اما الأول ، فلأن البقاء من جملة الصفات ، فلو بقي ببقاء الذات لزم الدور . وأما الثاني ، فلأنه يلزم منه كون الصفات أولى بالذاتية من الذات ، ولأنه لما عقل في بعض الأشياء البقاء من غير أمر زائد ، فلم لا يعقل في الذات ؟ . وأما الثالث ، فلأن بقاء الصفات مغاير لها ومن جملتها البقاء فيكون له بقاء حال في الذات مغاير له ويلزم التسلسل « 1 » ، الا أن يقولوا : انّ بقاء الصفات باق لذاته وحينئذ يعود الكلام إلى الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) سقط هنا قريبا من صفحتين من نسخة الف .