تتمة كلام في هذا الباب تشتمل على مسائل :
مسألة : قد بينا فيما سلف من كتابنا أن الوجود زائد على الماهية ، وعنينا به هناك أن وجود الممكنات كذلك ، أما وجود واجب الوجود ، فقال قوم : إنه كذلك ، وقال آخرون : إنه نفس حقيقته ، وهو الحق عندي لوجهين :
الأول : أنه لو كان زائدا لكان ممكنا ، لافتقاره إلى ذات يقوم بها ، ضرورة عدم استقلاله بنفسه في القيام ، والتالي باطل لأن علّته إن كانت خارجية افتقر إلى الغير ، وإن كان نفس الماهية ، فإن كانت مع الوجود المعلول لزم اشتراط الشيء بنفسه ، أو مع وجود آخر لزم ترامي الوجودات ، وإن كانت لا مع الوجود لزم تأثير المعدوم في الموجود .
هذا خلاصة ما عوّل عليه الشيخ في كتبه .
الثاني : أن الوجود ممكن لما بينا ، والامكان لا يعرض للوجود من حيث هو والّا لزم جواز اتصاف الوجود بالوجود والعدم هذا خلف ، فإذن إنّما « 1 » يعرض للماهية بالنسبة إلى الوجود ، فلو كانت الماهية مؤثرة فيه مع أن المؤثر نسبته إلى الأثر نسبة الوجود ، لزم توارد نسبتي إمكان ووجوب لشيء واحد بالقياس إلى واحد ، هذا خلف .
اعترضوا على الأول من وجوه : الأول : أنه مغالطة ، لأن الوجود لا ينسب إلى الوجود والعدم فلا يصدق عليه الإمكان .
الثاني : أن المؤثر فيه الماهية من حيث هي هي لا بقيد الوجود والعدم ،
هامش
( 1 ) ب : فإنما .