البحث الثالث في الصفة الذاتية
اعلم أن أبا هاشم ذهب إلى أن للّه تعالى صفة ذاتية يخالف بها ما يخالف كالجوهرية للجوهر ، وأن له اربع صفات اخر ، وهو كونه : قديما ، حيّا ، وقادرا ، وعالما ، وأن هذه الصفات مقتضاة عن صفة الذات .
ثم لما اتصف بهذه الصفات وجب لكونه على صفة القادرية أن يصح منه الفعل ، ولكونه على صفة العالم أن يصح منه الإحكام ، ولكونه حيّا ان يصح منه الإدراك ويجب عند وجوده .
وقاضي القضاة قسم صفاته إلى خمسة أقسام : الأول : الصفة الذاتية .
الثاني : ما هو مقتضاها ، وهي الصفات الأربع المذكورة .
الثالث : ما يكون حكما للصفة المقتضاة ، وهو صفة الإدراك التي تجب لكونه حيا .
الرابع : ما ثبت له بالمعنى وهو كونه مريدا وكارها .
الخامس : صفات الأفعال .
احتج أبو هاشم على إثبات الصفة الذاتية بأنه تعالى قادر ، عالم ، حيّ ، قديم على سبيل الوجوب ، فقد خالف باقي الذوات في ذلك ، فعلّة المخالفة لا يجوز أن يكون هو مجرد الصفات الأربع لوقوع الاشتراك ولا وجوبها ، فإن البصر يدرك السواد الواجب فرضا في المحل مساويا للسواد الممكن فلا بد من حالة أخرى ذاتية تختص به حتى تقع المخالفة .