[ البحث ] الأول في إبطال الدور والتسلسل
أما الدور فمن المعلوم القطعي بطلانه ، وربما استدلوا باستحالة تقدم الشيء على نفسه على عدم تقدمه على المتقدم عليه فإن العلة متقدمة .
وأما التسلسل فقدماء المتكلمين استدلوا على بطلانه بأنه قابل للزيادة والنقصان ، ضرورة أن كل موجود كذلك وكل ما قبلهما فهو متناه ، وأيضا فهو ذو عدد وكل عدد إما زوج أو فرد وهما متناهيان ، وهذان ضعيفان .
والحق أن نقول : كل واحد من آحاد التسلسل ممكن فالمجموع كذلك ، فعلته إن كان هو الآحاد بأسرها كان الشيء مؤثرا في نفسه ، وإن كان بعضها كان الشيء مؤثرا في علته وعلة علته . وأيضا لا يلزم من وجود جزء تتقوم الماهية منه ومن غيره وجود تلك الماهية ، وإن كان أمرا خارجا عنها فهو واجب .
وللشيخ برهان آخر « 1 » ، وهو أن المعلولات قد تساوت في كونها وسطا ، وهاهنا طرف هو المعلول الأخير ، فلا بد من طرف آخر هو العلة الأولى ، ولبرهان التطبيق « 2 » دلالة في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) انظر عن تناهي العلل في كلام الشيخ الرئيس إلى : إلهيات الشفاء ص 340 .
( 2 ) مضى البحث عن برهان التطبيق في البحث عن الحدود والقدم فراجع .