مع المعدوم سواء حصل ثالث أو لا ، وأيضا إذا عقل عاقلان معقولا واحدا لزم اتحاد العاقل أو فساد مذهبهم ، وأيضا إذا عقل معقولين لزم أحد المحذورين .
مسألة : إن قلنا : إن العلم إضافة فلا شك في أنه « 1 » عرض ، وأما إذا قلنا : إنه عبارة عن الصورة فلا شك في أن صور الأعراض أعراض ، وأما صور الجواهر فالحق عندنا أنها كذلك لأنها مفتقرة في وجودها إلى المحل الذي هو النفس ، وقد ذهب قوم من الأوائل إلى أنها جوهر لأن حد الجواهر - وهو الذي إذا وجد كان لا في موضوع - صادق عليها ، وهو خطأ ، فإن الجوهر النفساني يستحيل وجوده في الأعيان ، إنما الموجود هو المساوي له في الصورة لا في « 2 » نفس الحقيقة .
وذهب آخرون إلى أنها جوهر بهذا الاعتبار وعرض بالاعتبار الذي قلناه فهي جوهر وعرض معا ، وهؤلاء عن التحقيق بمعزل .
مسألة : ذهب القائلون بأن الاعتقاد جنس للعلوم وغيرها من المعتزلة إلى أن الاعتقاد يكون علما لأمور منها : استناد الاعتقاد إلى النظر الصحيح أو تذكره .
ومنها : أن يكون فاعل الاعتقاد عالما بمعتقده ، فان علوم العقل انما تكون علوما لأن اللّه تعالى يخلقها وهو تعالى عالم بمعلوماتها وكذلك إذا فعل أحدنا اعتقادا دائما « 3 »
هامش
المذهب بوجوه عديدة ( شرح الإشارات ج 3 ص 292 ) ، ونقل أيضا انه كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل والمعقولات كتابا يثني عليه المشّاءون ، وهو حشف كله وهم يعلمون من أنفسهم انهم لا يفهمونه ولا فرفوريوس نفسه ، وقد ناقضه من أهل زمانه رجل ، وناقض هو ذلك المناقض بما هو اسقط من الأول ( نفس المصدر ص 295 ) .
ونفى نظرية اتحاد العاقل والمعقول الرازي أيضا في : المباحث المشرقية ج 1 ص 328 ، ولكن المحققين من المتأخرين قالوا : باتحاد العاقل والمعقول ، وقد بحث عنه صدر المتألهين بالتفصيل وشيد أركانه ( الاسفار الأربعة ج 3 ص 321 ) .
( 1 ) الف : كلمة في ساقطة .
( 2 ) ب : كلمة في ساقطة .
( 3 ) ب : بما ، بدلا من دائما .