واعترض عليهم بأنه يلزم منه « 1 » أن يكون الجماد الموصوف بالسواد عالما به ، وأيضا علمنا بذاتنا إن كان نفس « 2 » ذاتنا لزم من العلم بذاتنا العلم بعلمنا بذاتنا ، ويلزم دوام علمنا بذاتنا ما دامت ذاتنا ، وأن يكون علمنا بعلمنا بذاتنا نفس علمنا بذاتنا الذي هو نفس ذاتنا وتراقي العلوم إلى ما لا يتناهى .
وإن كان غير ذاتنا ، فإن كان لحصول صورة مساوية لزم اجتماع الأمثال ، وإن كان لصورة مخالفة بطل ما ذكروه .
وهذان الاعتراضان ساقطان .
أما الأول فلإغفالهم القيد الذي يخرج به الجماد عن كونه عالما ، فإن العلم ليس هو حصول الصورة مطلقا بل القابل للإدراك .
وأما الثاني فلأن العلم بذاتنا نفس ذاتنا بالذات وغيرها بنوع من الاعتبار ، فلا يلزم ما ذكروه من المحاذير ، على أن لنا في قولهم : لو كان العلم لحصول صورة مساوية لذاتنا لزم اجتماع الأمثال ، نظرا ذكرناه في كتاب الأسرار « 3 » .
مسألة : ذهب من لا تحصيل له إلى أن العلم أمر سلبي ، وهو باطل ، لأن مقابله إن كان عدميا كان العلم عدما للعدم يكون وجودا ، وان كان وجوديا كان صادقا على المعدوم فيكون المعدوم عالما هذا خلف .
وفي هذا الرد عندي نظر ، فإن عدم الأمر العدمي لا يلزم أن يكون وجوديا ،
هامش
( 1 ) ج : هذه الكلمة ساقطة .
( 2 ) ب : ان كان النفس .
( 3 ) وهو كتاب « الأسرار الخفية في العلوم العقلية » ذكره المصنف في الخلاصة ( ص 47 ) وذكره أيضا في الإجازة وقال : انه مجلد ( أجوبة المسائل المهنائية ص 157 ) ، الّفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني الذي توفي سنة 685 .
توجد من هذا الكتاب نسخة في مكتبة آية اللّه الحكيم في النجف رقم 380 بخط المؤلف ، ونسخة في مكتبة كوبرلي في إسلامبول رقم 862 كتبها الحسن بن الحسين العلوي في سنة 773 ، ونسخ أخرى متعددة ، ( انظر : مقدمة إرشاد الأذهان ج 1 ص 72 ) .