مسألة : العلم عند الأوائل ينقسم إلى : فعلي وانفعالي ، والأول هو المحصل للأعيان الخارجية ، والثاني هو المستفاد منها .
مسألة : العدم انما يعلم بواسطة ملكته ، وقد ظن قوم أن المعدوم غير معلوم والّا فهو ثابت .
وهذا ظن فاسد ، فإن المعلوم ثابت ذهنا لا عينا ، وقد أسلفنا في هذا قانونا .
مسألة : لا بد في العلم من المطابقة والّا لكان « 1 » جهلا ، وهو حكاية عن المعلوم وتابع له لا على معنى أنه متأخر عنه في الوجود ، بل على معنى أنه لولا تحقق المعلوم على حالة ما لما صح تعلق العلم به على تلك الحال ، وسواء تقدم العلم أو تأخر فإنه بهذه الحال ، ولا يستبعد ذلك فإن الحكاية كما تتأخر فقد تتقدم .
مسألة : لا بد للعلم من متعلق ، وهو مذهب الأوائل ومن المعتزلة ابن الإخشيد وأصحابه وأبي القاسم البلخي .
وذهب طائفة أخرى إلى أن هاهنا علوما لا معلومات لها ولا تتعلق بشيء ، وذلك كالعلم بأنه لا ثاني للقديم فإنه علم بغير معلوم ، لأن المعلوم إما موجود أو معدوم ، وهذا ليس بموجود وهو ظاهر ولا بمعدوم قالوا : والّا لصح وجوده والتالي باطل فالمقدم مثله .
وعندنا هذا خطأ ، فإنه يستحيل وجود إضافة بدون مضاف إليه ، وما ذكروه من العلم بثاني القديم فإنه معدوم وليس كل معدوم يصح وجوده ، وهذا بناء منهم على خطأهم في إثبات المعدوم « 2 » وهو ثابت ذهنا ، وثبوته الذهني بالقياس على
هامش
( 1 ) ج : كان .
( 2 ) يعني ان هذا مبني على خطأهم في عدم قبولهم الوجود الذهني والّا فالأمر واضح . قال المحقق الطوسي : المعدوم في الخارج ثابت في الذهن من حيث هو موصوف بالمعدومية ، وهو محكوم عليه من حيثية المعلومية بالثبوت الذهني ومن غير تلك الحيثية غير محكوم عليه بذلك الثبوت ( تلخيص المحصل ص 150 ) .