تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأيضا فعلى تقدير كونها غير باقية يجوز وجود الفعل لوجود قدرة أخرى . أما الثانية فلأنا « 1 » قد بينا أن الاعدام يجوز تعقله بالقادر وكذلك الباقي ، على أنا نقول : هذا الامتناع انما لزم من فرض اجتماع القدرة وعدم الفعل ، والمدعى امتناع وجود القدرة قبل الفعل لذاتها لا بانضمام غير إليها . مسألة : القدرة غير موجبة للفعل ، وخالف في ذلك جماعة الأشاعرة . وحجتنا في ذلك ما تقدم ، فإنها لو كانت موجبة والقدرة قدرة على الضدين فيلزم وجودهما معا . وأما بقاء القدرة ، فمذهب الأشاعرة فيه معلوم ووافقهم على ذلك البغداديون من المعتزلة ، والسيد المرتضى شك في بقائها « 2 » . وأما المعتزلة ، فاستدل الخوارزمي على بقائها بأنها عبارة عن البنية ، ولا شك في استمرارها على طريقة واحدة . واحتج البصريون على ذلك بأنه يحسن منا ذم من ترك ردّ وديعة بعيدة منه بمقدار عشر جهات في عشرة أوقات مع الأمر بردها ، فلو لم يكن فيه قدرة على الردّ لما حسن ذمه الّا على ترك قطع الجهة الأولى ، وذلك لا يمكن الّا مع البقاء . اعترض عليهم الخوارزمي بأن هذه القدرة الباقية ليست قدرة على الردّ الّا على التقدير بأن يفعل بها مقدمات الرد من قطع المسافة ثم يتمكن به من الرّد ، وهذا لا فرق فيه بين القدرة الباقية والقدرة الحادثة وقتا بعد وقت في أنه يتمكن بها من الرد على جهة التقدير ، فصح « 3 » ذمه على أن لا يفعل الرّد بمقدماته . وعندي في هذا نظر ، فإن القدرة على أمر مشروط بشرط ممكن ، تكون قدرة
هامش
( 1 ) ب : فإنا . ( 2 ) كما جاء ذلك في : السيد المرتضى ، الذخيرة ص 96 . ( 3 ) ب : فقبح ذمه .