تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الجسم كائنا صفة ، واللازم من ذلك وهو القدرة على إحداث الذات أو ساير الصفات أيضا ، والصفة عندكم غير معلومة فيسقط كلامكم بالكلية . فإن رجعوا إلى اعتذارهم المشهور عندهم من أن الذات مع الصفة تكون معلومة ، قلنا : يعنون « 1 » به أن المجموع يكون معلوما فهذا يستلزم العلم بالأجزاء اعني الذات والصفة ، أو يعنون شيئا آخر فيجب عليكم بيانه . ثم نقول أيضا : إن الخبرية والأمرية ليستا صفتين للكلام والّا لكان المتصف به إما كل واحد من الحروف أو بعضها أو المجموع ، والأولان باطلان وإلّا لكان حرف واحد خبرا وهو باطل بالضرورة ، والثالث باطل والّا لزم انقسام الصفة لانقسام المحل . وأيضا فالمجموع لا وجود له ، وإنما الموجود جزء منه . والاعتراض على الثاني أن نقول : قولكم صفة الكائنية يصح فيها التزايد ، قلنا : هذا مدفوع بالضرورة ، واستدلالكم في مقابلة الضرورة لا يسمع فإن حصول الجسم في الحيز أو محاذاة الجسم الآخر يعلم قطعا أنه لا يصح فيه التزايد . ثم نقول : إن قولكم ، القوي إذا استفرغ جهده في تسكين جسم لم يقوى الضعيف على تحريكه ، ممنوع ، إنه إنما كان لزيادة في صفة الكائنية ، بل القوي يفعل زيادة المدافعة وتزايدها معقول . ونقول على الثاني : لم لا يقع المقدور بقادرين ؟ وسنبين جوازه . والوجه الأول في بيان الكبرى ضعيف ، فإن القياس قد بينا بطلانه . والثاني أضعف ، فإنه ينبني على أنه صفة زائدة وهم مطالبون بذلك ، على أنه لا علة في منع التزايد إلّا كونه بالفاعل ، وهذا لا يمكنهم إقامة برهان عليه أكثر من الدوران الضعيف . وإن سلمنا هذين المقامين ، فلم قلتم إن صفة الوجود لا يقع فيها
هامش
( 1 ) ج : تعنون .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 116 | العلامة الحلي