من وجهين :
أحدهما : أن القوى إذا استفرغ جهده في تسكين جسم بيده لم يقدر الضعيف على تحريكه ، وإن لم يستفرغ قدر الضعيف على تحريكه ، فعلم أنه رام في الأول أزيد مما رامه في الثاني .
الثاني : أن الجوهر الواحد إذا التصق بكفي قادرين فدفعه أحدهما حال جذب الآخر تحرك ذلك الجوهر بهما ، ولا يكون ما فعله أحدهما هو الذي فعله الاخر لاستحالة أن يقع مقدور بقادرين ، فعلم أن تحريكه قد تزايد ، وبيان الكبرى وجهان :
أحدهما : ان الفاعل كالعلة والعلة لا تؤثر في أزيد من صفة واحدة فكذا الفاعل .
الثاني : أن الوجود لما كان بالفاعل استحال فيه التزايد فكذلك هاهنا « 1 » .
والاعتراض على الأول أنا نمنع من القدرة على الذات على تقدير القدرة على بعض الصفات . قوله : تكون الذات مقدورة يتصرف فيها كيف شاء ، قلنا : إن عنيتم أنها تكون مقدورة من هذه الجهة كان الموضوع والمحمول واحدا ، وإن عنيتم أنها تكون مقدورة من كل جهة نازعناكم ، واما القياس على الكلام فغير متين « 2 » ، فإن الحكم جاز أن يستند إلى خصوصية الأصل أو أن يكون في الفرع مانع منه .
ثم نقول : من شرط القياس أن يكون الأصل معلوما بالعلة التي ثبت بها الحكم ، وأن يعلم وجود العلة في الفرع حتى يمكن تعدية الحكم إليه ، وكل هذا غير معلوم عندكم ، فإن كل هذه صفات ، فإن كون الكلام خبرا أو حدوثه صفة ، وكون
هامش
( 1 ) وقد لخص المحقق الطوسي الوجهين اللذين ذكرها المثبتون لمعنى زائد على الكائنية ، ثم قال : وضعف هذه الحجج غني عن الشرح . ( تلخيص المحصل ص 140 ) .
( 2 ) ب : فغير مبين .