يصح وجوده قبل حصوله في الحيز « 1 » لزم الدور .
وأيضا لو كان القادر منا يفعل ذلك المعنى لوجب أن يعلمه على سبيل الاجمال أو التفصيل والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : إن القادر يتساوى الضدان عنده فلا بد من القصد المتوجه إلى أحدهما دون الآخر حتى يوجده والقصد تابع للعلم ، وأما بطلان التالي فبالوجدان ، فإنا نجد من أنفسنا أنا لا تعلم ذلك المعنى ، هذا مذهب أبي الحسين وسائر الشيوخ .
وذهب أبو هاشم وأصحابه « 2 » إلى إثبات هذا المعنى ، واستدل عليه بوجهين :
الأول : أنا لو قدرنا على جعل الجسم كائنا من غير واسطة المعنى ، لقدرنا على ذات الجسم وساير الصفات كالحياة والقدرة والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : إن القادر « 3 » على جعل الذات على بعض الصفات تكون الذات مقدورة له يتصرف فيها كيف شاء .
وأيضا الكلام لما كان القادر قادرا على جعله على صفة الخبر « 4 » والأمر كان قادرا على ذاته ولما لم يقدر على كلام غيره لم يقدر على جعله على صفة الخبر ولا علة لذلك الّا كونه قادرا على بعض صفاته ، وبيان بطلان التالي ظاهر .
الوجه الثاني : أن صفة الكائنية يصح فيها التزايد وما يكون بالفاعل لا يصح فيه التزايد ، فصفة الكائنية ليست بالفاعل فلا بد لها من علة توجبها ، بيان الصغرى
هامش
( 1 ) الف : الجزء .
( 2 ) انظر عن قول أبي هاشم وسائر شيوخ المعتزلة في الأكوان : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 41 - 42 ، وأيضا المحقق الطوسي ، تلخيص المحصل ص 139 ، وقد بحث القاضي عبد الجبار المعتزلي في الأكوان بالتفصيل في : شرح الأصول الخمسة ص 96 .
( 3 ) ب : ان القادر قادر .
( 4 ) الف : الحيز .