تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فارغ فهو المطلوب ، وإن كان إلى مكان مملوء ، فالجسم المالي للمكان إن لم يتحرك لزم التداخل ، وإن تحرك إلى مكان الأول لزم الدور ، أو إلى غيره لزم أن يتحرك العالم بكليته عند حركة البقية . الثاني : إن السطحين المتلاقيين إذا رفع أحدهما عن الآخر كان الوسط خاليا حال الرفع . أجاب المانعون عن الوجهين : بثبوت التخلخل والتكاثف « 1 » الحقيقيين ، واحتجوا على الاستحالة بوجوه : أحدها : إن الخلاء مقدر ، فإن البعد الذي بين طرفي الطاس أقل من الذي بين طرفي البلدة ، فهو اما كمّ أو ذو كمّ وكيف كان فلا بد من جسم . الثاني : إن البعد الخالي متناه وكل متناه مشكّل والشكل لا يعرض لطبيعته والّا لتساوى ، بل انما يعرض له من خارج طبيعته فتكون طبيعة البعد منفصلة والانفصال إنما يكون للمادة فيكون الخلاء ملاء ، وهذه الحجة « 2 » عول عليها « 3 » أفلاطون . الثالث : ان الخلاء على تقدير أن يكون بعدا متشابها أو عدما صرفا استحال أن يكون فيه اختلاف ، وإذا كان كذلك استحال أن يتحرك الجسم من مكان إلى مكان غيره « 4 » ، وإن يسكن في مكان دون غيره والّا لكان ترجيحا لأحد
هامش
( 1 ) التخلخل كون الشيء ذات خلل وفرج ، يقال متخلخل اي غير متضام كأنّ فيه منافذ ( لسان العرب ج 11 ص 215 ) ، والتكاثف بمعنى الغلظة ، يقال : تكاثف السحاب إذا تراكب وغلظ ( تاج العروس ج 6 ص 231 ) . ولقائل ان يقول : ان الالتزام بتخلخل الأجسام يلزم منه القول بالخلاء لتحقق الخلاء في خلل الجسم المتخلخل ، فتأمل . ( 2 ) الف : كلمة الحجة ساقطة . ( 3 ) ذكر الرازي هذه الحجة في : المباحث المشرقية ج 1 ص 230 . ( 4 ) الف وج : إلى غيره .