ويستحيل أن يكون في الغنى جمع بين عبادة النفس وعبادة المال فلا بد أن تطغى الثانية على الأولى ويتحول الايمان إلى ستار ليخفى عبادة المال . صحيح أن المال الصالح ينتج مع الرجل الصالح ولكن مال ؟ ؟
الضمان على أن المال الصالح يكون باستمرار بين يدي الرجل الصالح ؟
ان المعروف اجتماعيا وتاريخيا أن المال مفسدة ، وأن المال في غالبيته فاسد ، بل ويفسد الرجل الصالح . والمال الصالح لا يكفى الرجل الفاسد . والاخلاقيات لا تغير من الوضع الاجتماعي والنشاط الاقتصادي والنظام السياسي شيئا « 667 » . وفي أصل الوحي يشير الغنى إلى أنه
هامش
( 667 ) الغنى أفضل من الفقر وبه أخذ بعض مشايخنا ، البحر ص 51 - 53 ، استعاذ النبي من فتنة الفقر وفتنة الغنى وجعل الله الشكر بإزاء الغنى والصبر بإزاء الفقر . فمن اتقى الله فهو الفاضل غنيا كان أم فقيرا ! الفصل ج 5 ص 197 ، ويعتمد أصحاب هذا الرأي على عدة حجج نقلية وتاريخية منها : أ -وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنىب - كان الأنبياء أغنياء كداود وسليمان ويوسف وإبراهيم وموسى وشعيب ج - كان الصحابة أغنياء د - كاد الفقر أن يكون كفرا رواية عن الرسول ه - في الغنى جمع بين عبادة النفس وعبادة المال و - نعم المال الصالح مع الرجل الصالح ، البحر 51 - 53 . وقد ورد لفظ الغنى في أصل الوحي 73 مرة ، الغنى من الله لا يتعدى 7 مرات مثلوَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى( 53 : 48 ) ،وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى( 93 :
8 ) ،وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ( 9 : 74 ) ،إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ( 4 : 130 ) ،وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ( 24 : 33 ) ، فالغنى ليس بالمال وحده بل بالتوفيق والحفظ ،وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ( 9 : 28 ) ، أما وصف الله بأنه غنى ( 17 مرة ) فمرة غنى حميد ( 10 مرات ) مثلوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ( 2 : 267 ) ومرة مع حليموَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ( 2 : 263 ) ، ومرة مع ذو الرحمةوَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ( 6 : 133 ) ، ومرة مع كريموَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ( 27 : 40 ) ، ومرتين غنى عن العالمينوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ( 3 : 97 ، 29 : 6 ) ، وثلاث مرات الغنىقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ( 10 : 68 ) ،إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ( 39 : 7 ) ،وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ( 47 : 38 ) ، لذلك لا يوصف الله بالفقرلَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ( 3 : 181 ) ، أما المعاني السلبية للأفعال في صيغة « لا يغنى » فهي