تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
« أما واللّه ما حكّمت مخلوقا ، ولكنّني حكّمت كتاب اللّه تعالى » « 1 » . وقد علمنا أنّه - عليه السلام - لم يثبت الحدث ، ولا أنّ فاعله فعله مقدرا ، لكنّه منع من إطلاق هذه اللفظة عليه للمعنى الذي ذكرناه . وقد روي عن جماعة من الأئمة من آل الرسول - عليهم السلام - في هذا المعنى ما يشهد بما ذكرناه ، ويمنع من إطلاق هذه الجملة في القرآن . وهذه الأخبار وإن أمكن أن يقال في كلّ خبر منها بعينه أنّه خبر واحد « 2 » ، فلجملتها قوّة وتأثير ممّا يقتضي قوّة الظنّ ، وإن لم يفضي إلى العلم واليقين ؛ لجواز أن نعتمده في هذا الموضع ، مضافا إلى ما ذكرناه من العرف في استعمال هذه اللفظة . فإن قيل : فيقولون : إنّ لفظة « مخلوق » و « مختلق » ممّا وضع في الأصل لإفادة التقدير فيما ليس بكلام ، وفي الكلام كونه كذبا أو ممّا وضع للتقدير في كلّ شيء ، ثمّ اختصّ بالاستعمال والعرف بما ليس بكلام وتغيّرت فائدته . قلنا : كلّ واحد من الأمرين جائز عندنا ، وليس ندري أيّ الوجهين هو الواقع ، والغرض أن يصحّ هذه اللفظة ، [ بأن ] لا يستعمل في الكلام مطلقا على ما يستعمل في غيره ، وأنّها في الكلام يفيد معنى مخصوصا ، وهو الذي ذكرناه ، وهل الوضع اقتضى ذلك أو العرف غيره ، ممّا لا يعلم ولا يجب أن يعلم !
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 17 / 13 . ( 2 ) . مذهب الشريف المرتضى رحمه اللّه في الخبر الواحد عدم اعتباره وحجيّته ، وأنّه لا يمكن الاعتماد على أخبار الآحاد في إثبات متعلّقاتها ، واستدلّ على ذلك في كتابه عن أصول الفقه المسمّى ب الذريعة إلى أصول الشريعة فراجع .
الملخص في أصول الدين — صفحة 445 | الشريف المرتضى