[ باب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ربّ وفّق لإتمامه
فصل الذي يدلّ على الاشتراك في صفة من صفات النفس
وأمّا الذي يدلّ على أنّ الاشتراك في صفة من صفات النفس ، يقتضي الاشتراك في سائر الصفات النفسية ، وأنّه لا يجوز أن يشتركا في صفة ذاتية ، ويفترقا في أخرى حتى يكونا مختلفين من وجه ، متماثلين من آخر فوجوه :
منها : إنّ المقتضي للصفة كالموجب لها ، فإذا كان ما أوجب صفة أو صفات متى حصل مثله أوجب ذلك ، وكذلك المقتضي للصفات ، فكما أنّ إثبات ما يشاركه له لعلة فيما هي عليه في ذاتها ، ثمّ لا يوجب ما يوجبه نقض لإيجابها ، كذلك إثبات ما يشارك الذات فيما هي عليه ، ثمّ لا يستحقّ ما يستحقّه نقض لاقتضائها وإيجابها ، [ و ] أنّ القول بذلك يؤدّي إلى أنّ الذاتين يتّفقان بنفس ما يختلفان ، وإلى أنّ الخلاف نفسه وفاق ، وذلك متناقض .
وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ الذات إذا اختصّت بصفتين لذاتها ، وجبت أن تخالف مخالفها بكلّ واحدة منهما من حيث كانتا ذاتين ، إذ الخلاف موقوف على صفة للذات ، وليس هي بأن تخالف ما خالفها بإحدى الصفتين بأولى من أن تخالفه الأخرى ، فمتى شاركها مشارك في إحدى الصفتين ، وجب أن يكون مماثلا من حيث يجب أن يكون مخالفا ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ