وقال : لو كان سالم حيّا ما تخالجني فيه شكّ بفضله على جميع أصحاب النبي « 1 » صلّى اللّه عليه وآله ، الّذين « 2 » يشهد لهم بالجنّة ، ثمّ يشكّ فيهم على ما « 3 » يرى .
وإذا قلنا « 4 » : إنّ العقل دال على أنّ الإمام واجب كونه أفضل [ لزم ] « 5 » ضرورة بأن يكون أكمل ، وأعقل ، وأعلم ، وأفهم ، وأزهد ، وأعبد ، وأشجع ، وأورع من المأموم ، لأنّه يقبح في العقل تقديم الجاهل على العاقل ، والمفضول على الفاضل ، والناقص على الكامل ، ومن لا علم له بما يحتاج إليه رعيته من أحكام الشرع حتّى يستفتي غيره ، فيما هو مقدم فيه لأجله على غيره . « 6 »
مثال ذلك : لو أنّ رجلا حفظ عشر مسائل من [ الفقه على مذهب أبي حنيفة ، أو مالك ، أو الشافعي ، لم يجمل أن يقدّم على أحد ممّن سمّيناه من أئمّتهم ، لأنّهم أعلم منه وأفهم .
وكذلك لو حفظ عشر مسائل من ] « 7 » النحو كان قبيحا أن يقدّم على
هامش
( 1 ) رواه ابن حنبل في مسنده : 1 / 20 عن أبي رافع ، عن عمر ، ورواه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء : 1 / 170 ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 177 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة : 1 / 383 عن شهر بن حوشب ، وتجده أيضا في أسد الغابة : 2 / 246 ، طبقات ابن سعد 3 / 343 الاستيعاب : 2 / 71 وتاريخ الطبري : 5 / 34 . وفي بعضها :
لو أدركني أحد رجلين . . . سالم مولى أبي حذيفة ، وأبي عبيدة الجراح . وكان سالم قد قتل يوم اليمامة .
( 2 ) زاد في « أ » : لهم .
( 3 ) زاد في « أ » : لا .
( 4 ) زاد في « أ » : على .
( 5 ) أثبتّها للزومها ، وهي جواب إذا ، كما يمكن إثبات « وجب الالتزام » أو ما شابهها بدلها .
( 6 ) وقد صرّح القرآن الكريم بهذا ، ونصّ على إنكاره ، فقال :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَسورة يونس 10 ، الآية 35 .
( 7 ) ليس في « أ » .