تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والعداوة لقد سأل سائل ذات مرة الإمام جعفر عليه السّلام بما معناه « يا ابن رسول اللّه انى لا أقوى على الدفاع بجدّ عن حقوقكم ، وكلّ ما أستطيع عمله هو البراءة من أعدائكم والدأب على لعنهم ، فما هو قدرى عندكم ؟ فأجاب الامام عليه السّلام : روى لي أبي عن أبيه وهو سمع عن رسول اللّه : « من اشتد ضعفه حتى عجز عن معاونتنا نحن أهل البيت وعن نصرتنا ، ولكنه وهو في بيته يصبّ اللعنات على أعدائنا ، تحييه الملائكة لأنه من الأبرار » . قال العلامة المرحوم كاشف الغطاء في كتابه « أصل الشيعة وأصولها » : من الأمور التي يشنع بها بعض الناس على الشيعة ويزدرى عليهم بها ، قولهم « بالتقيّة » جهلا منهم بمعناها وبموقعها ، ولو تثبتوا في الامر لعرفوا انّ التقية التي تقول بها الشيعة لا تختص بهم ولم ينفردوا بها بل هو امر ضرورة العقول وشريعة الاسلام في أسس احكامها تماشى العقل ومن ضرورة العقول ان كل انسان مجبول على الدفاع عن نفسه والمحافظة عن حياته ، وقد أجازت شريعة الاسلام المقدسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه اخفاء الحق والعمل به سرا ريثما تنتصر دولة الحق كما أشار إليه جل شأنه
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
وقوله
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
وقصة عمّار وأبويه وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصحابة وحملهم لهم على الشرك ، واظهارهم الكفر مشهورة . والعمل بالتقية له احكامه الثلاثة : فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له فله ان يضحى بنفسه وله ان يحافظ عليها . وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، واضلال الخلق واحياء الظلم والجور . لا يخفى على من راجع موارد التقية انها لا تنحصر في الخوف من السائل أو ثالث حاضر حتى يقول عمر بن رياح في دفع احتمال التقية إذا لتقية كما تكون من السائل أو من ثالث فكذا تكون ممّن يحضر العامل بالحكم حين عمله فيخاف الامام منه عليه كما أجاب الصادق عليه السّلام علي بن يقطين بالوضوء منكوسا لعلمه بان هارون