وقال قائلون : الجسم انما كان جسما للتأليف والاجتماع ، وزعم هؤلاء ان الجزء الّذي لا يتجزّأ إذا جامع جزءا آخر لا يتجزّأ فكل واحد منهما « 1 » جسم في حال الاجتماع لأنه مؤتلف بالآخر فإذا افترقا لم يكونا ولا واحد منهما جسما ، وهذا قول بعض البغداذيين واظنّه « عيسى الصوفي » وقال قائلون : معنى الجسم انه مؤتلف واقلّ الأجسام جزءان ، « 2 » ويزعمون أن الجزءين إذا تألّفا فليس كل واحد منهما جسما ولكن الجسم هو الجزءان جميعا وانه يستحيل ان يكون التركيب في واحد والواحد يحتمل اللون والطعم والرائحة وجميع الاعراض الا التركيب ، واحسب « 3 » هذا القول « للاسكافى « 4 » » وزعموا ان قول القائل : يجوز ان يجمع إليهما ثالث خطأ محال لأن كل واحد منهما مشغل « 5 » لصاحبه « 6 » وإذا اشغله لم يكن للآخر مكان « 7 » لأنه ان كان جزءان مكانهما واحد فقد ماسّ الشيء أكثر من قدره ولو جاز ذلك جاز أن تكون الدنيا تدخل في قبضة فلهذا قال :
لا يماسّ الشيء أكثر من قدره ، وهذا قول « أبى بشر صالح بن أبي صالح » ومن وافقه وقال « أبو الهذيل » الجسم هو ما له يمين وشمال وظهر وبطن وأعلى
هامش
( 1 ) منهما : منها ق
( 2 ) جزءان : حزين د ق س
( 3 ) واحتسب س
( 4 ) الإسكافي س
( 5 ) مشغل د مشتغل ق س ح
( 6 ) فصاحبه ق
( 7 ) مكان :
في الأصول مكانا