شبهة أخرى
قالوا : لو كان طريقه الاختيار لم يخل حال من يختار من وجهين :
إما أن يكون لكل أحد من المسلمين أن يختار ، أو لكلهم أو لبعض مخصوص .
وقد بطل الوجهان الأولان ، فلم يبق إلا الثالث .
ولا بد لذلك البعض من صفة مخصوصة يتميز بها ، فإذا عدمنا ذلك وجب القضاء بفساد الاختيار ، لأنه لا صفة تذكر إلا وليست بأولى من غيرها ، ولا عدد يذكر إلا وليس بأولى من غيره .
وهذا بعيد ؛ وذلك لأنا قد بينا أنه لا بد لهم من صفة وعدد ، وبينا الصفة في ذلك والعدد ؛ ودللنا عليه بما تقرر من إجماع الصحابة ، وبينا أنه لا بد في ذلك من أن يكون عن توقيف ، وكشفنا القول فيه .
فإن قال : فلم صارت الصفة التي ذكرتموها أولى من غيرها ؟ قيل له : لأن مع المعرفة يمكن الاختيار ؛ ومع الإمامة يوثق بالاختيار ؛ فلذلك اعتبرناه سمعا ، ولو لم نجد له علة كان لا يؤثر في صحة ما نقول ، لأن كل الأحكام السمعية لا يجب أن تكون معلقة « 1 » .
فإن قال : ولما ذا فارق هذا العدد الّذي هو خمسة غيره من الأعداد ؟ قيل له :
قد بينا أن ذلك توقيف لا علة فيه ، ولذلك منعنا القياس عليه .
وقد حكى عن بعضهم أن الوجه في كونهم خمسة جواز وقوع العلم بخبرهم وجواز حال التواتر بهم ؛ لأنه قد ثبت بأن العلم لا يقع بخبر أربعة ، ويجوز وقوعه بخبر خمسة ، وكأنه جعل عدد العاقدين ما يرتفع عن عدد الشهادة ويكون من أول منازل التواتر فيما يجوز في الفعل .
فإن قيل : فما « 2 » تأثير هذه العلة في هذا الحكم ؟ قيل له « 3 » : لأنه قد يدفعون
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : معلله
( 2 ) في الأصل ( فيما )
( 3 ) الأولى حذف ( له )