/ شبهة أخرى لهم
وربما قالوا : إذا وجب في الإمام أن يكون عالما بالكتاب والسنة وأن يستغنى بعلمه عن غيره ، فكيف يوصل إليه بالاختيار ؟
وهذا مما بينا من قبل فساده ؛ لأن القدر الّذي يجب أن يعلمه من يصح من المختار ، أن يعرفوا حاله فيه ، فيجوز أن يختاروه إماما وقد تقدم القول في ذلك .
وربما قالوا : إذا لم يكن في ظاهر شخصه ما يعلم به أنه يصلح للإمامة فكيف يجوز التوصل إليه بالاختيار ؟ وهذا مما قد بينا من قبل فساده ؛ لأن الشروط المعتبرة فيه قد يصح أن تعلم وتظهر كذلك « 1 » . وإذا كان طريق ذلك غالب الظن فقد يحصل فيه ذلك عند أمارات ظاهرة ، فما الّذي يمنع من جواز الاختيار ؟
شبهة أخرى لهم
وربما قالوا : لو كان طريقه الاختيار ، لم يخل إذا اختاروه من أن يحتاج إلى من يعلمه ويأخذ على يده ويقيم الحد عليه إذا أقدم على ما يوجب ذلك .
أو لا يحتاج إلى ذلك .
فإن كان لا يحتاج فهو معصوم ولا بد فيه من نص ، وإن كان يحتاج فيجب أن يكون له إمام وللإمام إمام .
فإن قلتم : إن الأمة تتولى ذلك فيجب أن يكون لها إقامة الحد ؛ وذلك يخرجها من أن تكون رعية الإمام إلى أنها أئمة ، وفي ذلك إبطال الاختيار .
وهذا بعيد ؛ لأنه قد لا يحتاج إلى من يعلمه ويأخذ على يده بأن يكون كامل العقل ، وبأن يكون المعلوم أنه لا يقدم على ما يوجب الحد .
هامش
( 1 ) في الأصل ( وكذلك )