فإن قال : إذا جوز ذلك فيه احتاج إلى من يأخذ على يده . قيل له : إن التجويز لا يؤثر في ذلك وإنما يؤثر فيه ثبوت السبب الّذي يوجب الحد والحكم ، فما لم يثبت لا يحتاج فيه إلى من يأخذ على يده . ومتى وقع ذلك من الإمام خرج عندنا من أن يكون إماما ووجب نصب إمام ليأخذ على يده من هذا الوجه . فإن قيل : أليس إنما احتاج إلى الإمام لتجويز وقوع ما يوجب الحد من الرعية ؟
قيل له : لا نقول ذلك بل نقول : إنه إنما احتيج إليه لأمور كثيرة ، فلو علم أنه لا يقع من أحد ما يوجب الحد ما كان يستغنى عنه .
وبعد فلو أن الإمام ولى أميرا بالبعد عنه ، ولا يجب عندهم أن يكون معصوما ، فمن الّذي نعلمه ونأخذ على يده ونقيم عليه الحد ؟ ولئن « 1 » جاز في أوقات / مخصوصة أن يقيم الحدود على غيره ، ولا يكون له من يأخذ على يده ويقيم الحد عليه ، فما الّذي يمنع من ذلك في الإمام في الأوقات الكثيرة ؟
وبعد فما الّذي يمنع من أن يكون ما يأتيه الإمام من حكم ما فيه شبهة مما يذر الحد فيه ، فلا يحتاج إلى إمام آخر ليقيم ذلك عليه .
وبعد فإذا كانت الأمة تقيمه إماما ليقيم الحدود ، فما الّذي يمنع إذا وقع منه ما يوجب الحد أن يقيم إماما سواه ، فيقيم الحد عليه ، ثم كذلك أبدا يفعل في الأوقات إذا عرض عليه هذا الفعل ، فلا يؤدى ذلك إلى أئمة لا نهاية لهم ، وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به .
شبهة أخرى لهم
قالوا : قد صح في الأمة الاختلاف الشديد ؛ لأن فيهم شيعة وخوارج ومعتزلة ونابتة « 2 » . وكل فرقة منهم ترى أن لا يختار الإمام إلا في أهل نحلته ، فكيف يقع
هامش
( 1 ) في الأصل ( ولأن )
( 2 ) كذا في الأصل .